نام کتاب : صبح الأعشى في صناعة الإنشا نویسنده : أحمد بن علي القلقشندي جلد : 1 صفحه : 246
أشبه ذلك مما يكثر الاستشهاد به في الكتابة والاقتباس من معانيه . قال في « المثل السائر » : وينبغي أن يكون أول ما يحفظه من الأخبار ما تضمنه كتاب « الشهاب في المواعظ والآداب » للقضاعي [1] ، فإنه كتاب مختصر وجميع ما فيه يستعمل لأنه يتضمن حكما وآدابا ، فإذا حفظته وتدربت باستعماله ، حصل عندك قوة على التصرف والمعرفة بما يدخل في الاستعمال وما لا يدخل ، وعند ذلك تتصفح كتاب صحيح البخاري ، ومسلم ، والموطأ ، والترمذي ، وسنن أبي داود ، وسنن النسائي ، وغيرها من كتب الحديث ؛ وتأخذ ما تحتاج إليه « وأهل مكة أخبر بشعابها » . قال : والذي تأخذه إن أمكنك درسه وحفظه فهو المراد لأن ما لا تحفظه فلست منه على ثقة ؛ وإن كان لك محفوظات كثيرة : كالقرآن الكريم ، ودواوين كثيرة من الشعر ، وما ورد من الأمثال السائرة ، وغير ذلك مما تقدمت الإشارة إليه وما يأتي ذكره ، فعليك بمداومة المطالعة للأخبار ، والإكثار من استعمالها في كلامك ، حتى ترتقم على خاطرك فتكون إذا احتجت منها إلى شيء وجدته ، وسهل عليك أن تأتي به ارتجالا ، فتأمل ذلك واعمل به . ثم قال : وكنت جردت من الأخبار النبوية كتابا يشتمل على ثلاثة آلاف خبر تدخل كلها في الاستعمال ، وما زلت أواظب مطالعته مدة تزيد على عشر سنين ، فكنت أنهي مطالعته في كل أسبوع مرة حتى دار على ناظري وخاطري ما يزيد على خمسمائة مرة وصار محفوظا لا يشذ منه عني شيء . المقصد الثاني في بيان كيفية استعمال الأحاديث والآثار في الكتابة قال الوزير ضياء الدين بن الأثير « واعلم أن أكثر الأحاديث ، تدخل في الاستعمال ، ولا يخرج عنه إلا القليل النادر ، ولقد دار بيني وبين بعض علماء
[1] هو محمد بن سلامة بن جعفر ، أبو عبد اللَّه ، القضاعي : مؤرخ مفسر من علماء الشافعية . كان كاتبا للوزير الجرجرائي بمصر أيام الفاطميين . من كتبه : تفسير القرآن والشهاب في المواعظ والآداب وتواريخ الخلفاء وخطط مصر ( الأعلام 6 / 146 ) .
246
نام کتاب : صبح الأعشى في صناعة الإنشا نویسنده : أحمد بن علي القلقشندي جلد : 1 صفحه : 246