نام کتاب : صبح الأعشى في صناعة الإنشا نویسنده : أحمد بن علي القلقشندي جلد : 1 صفحه : 247
الأدب في هذا الأسلوب كلام فاستوعره واستنكره ، وقال : هذا لا يتهيأ إلا في الشيء اليسير من الأخبار النبوية - فقلت لا ، بل يتهيأ في الأكثر منها - فقال قد ورد عن النبيّ صلى اللَّه عليه وآله وسلَّم : « أنه اختصم إليه في جنين فقضى على من أسقطه بغرة [1] عبد أو أمة » فأين تستعمل هذا ؟ فأفكرت فيما ذكره ثم أنشأت هذا الفصل من الكلام ، وأودعته فيه وهو : « قد كثر الجهل حتى لا يقال فلان عالم وفلان جاهل . وضرب المثل بباقل وكم في هذه الصورة الممثلة من باقل ، ولو عرف كل إنسان قدره لما مشى بدن إلا تحت رأسه ، ولا انتصب رأس إلا على بدنه ، ولكان صاحب العمامة أحق بعمامته وصاحب الرسن أحق برسنه . وكنت سمعت بكاتب من الكتاب كلمه إلى غثاثة وقلمه بغاثة لا يستنسر وأي بطش لبغاثة [2] . وإذا وجب الوضوء على غيره بالخارج من السبيلين ، وجب عليه من سبل ثلاثة . هذا وهو يدعي أنه في الفصاحة أمة وحده ، ومن قس إياد أو سحبان وائل عنده ، وإذا كشف خاطره وجد بليدا لا يخرج عن العمه والكمه [3] وإن رام أن يستنتجه في حين من الأحيان قضى عليه بغرة عبد أو أمة ، وكثيرا ما يتقدم ونقيصته هذه على الأفاضل من العلماء ، وقد صار الناس إلى زمان يعلو فيه حضيض الأرض على هام السماء » . فلما أوردته عليه ، ظهرت أمارة الحسد على صفحات وجهه مع إعجابه به واستغرابه فيه إياه . ثم قال : وقد ورد عن رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وآله وسلَّم هذا الحديث وهو « لا تدخل الملائكة بيتا فيه صورة ولا تمثال » فهذا أين يستعمل من المكاتبات ؟ فترويت
[1] في حديث النبي صلى اللَّه عليه وآله وسلَّم أن حمل بن مالك قال له : إني كنت بين جاريتين لي فضربت إحداهما الأخرى بمسطح فألقت جنينا ميتا وماتت ، فقضى رسول اللَّه بدية المقتولة على عاقلة القاتلة وجعل في الجنين غرة ، عبدا أو أمة . والغرة الفرس ، واكثر ما يطلق على العبد والأمة . ( اللسان 5 / 19 ) . [2] هو كل طير ليس من جوارح الطير ( اللسان 2 / 118 ) . [3] العمه هو التردد والتحير . والعمه في الرأي والعمى في البصر . والكمه هو العمى يولد به الانسان . ( اللسان 13 / 519 و 534 ) .
247
نام کتاب : صبح الأعشى في صناعة الإنشا نویسنده : أحمد بن علي القلقشندي جلد : 1 صفحه : 247