نام کتاب : صبح الأعشى في صناعة الإنشا نویسنده : أحمد بن علي القلقشندي جلد : 1 صفحه : 139
الفصل الثاني في صفة صاحب هذا الديوان وآدابه قال أبو الفضل الصوري [1] في مقدّمة تذكرته : « يجب أن يكون صبيح الوجه ، فصيح الألفاظ ، طلق اللسان ، أصيلا في قومه ، رفيعا في حيّه ، وقورا ، حليما مؤثرا للجدّ على الهزل ، كثير الأناة والرفق ، قليل العجلة والخرق [2] ، نزر الضحك ، مهيب المجلس ، ساكن الظَّل ، وقور النادي ، شديد الذّكاء ، متوقّد الفهم ، حسن الكلام إذا حدّث ، حسن الإصغاء إذا حدّث ، سريع الرضا ، بطيء الغضب ، رؤوفا بأهل الدين ، ساعيا في مصالحهم ، محبّا لأهل العلم والأدب ، راغبا في نفعهم ؛ وأن يكون محبا للشّغل أكثر من محبته للفراغ ، مقسّما للزمان على أشغاله : يجعل لكل منها جزءا منه حتّى يستوعبه في جميع أقسامها ، ملازما لمجلس الملك إذا كان جالسا ، وملازما للديوان إذا لم يكن الملك جالسا : ليتأسّى به سائر كتاب الديوان ، ولا يجدوا رخصة في الغيبة عن ديوانهم ؛ وأن يغلَّب هوى الملك على هواه ورضاه على رضاه ، ما لم ير في ذلك خللا على المملكة ، فإنه يجب أن يهدي النصيحة فيها للملك من غير أن يوجده فيما تقدّم من رأيه فسادا أو نقصا ، لكن يتحيل لنقص ذلك وتهجينه في نفسه وإيضاح الواجب فيه بأحسن تأنّ وأفضل تلطف ؛ وأن ينحل الملك صائب الآراء ولا ينتحلها عليه ، ومهما حدث من الملك : من رأي صائب أو فعل جميل أو تدبير حميد ، أشاعه وأذاعه ، وعظمه وفخّمه ، وكرر ذكره ، وأوجب على الناس حمده عليه وشكره . وإذا قال الملك قولا في مجلسه أو بحضرة جماعة ممن يخدمه فلم يره موافقا للصواب ، فلا يجبهه بالردّ عليه واستهجان ما أتى به ، فإن ذلك خطأ كبير ، بل يصبر إلى حين الخلوة ، ويدخل في أثناء كلامه ما يوضّح به نهج
[1] سبق التعريف به في الصفحة 93 . [2] الحمق . والأخرق هو الأحمق . ( القاموس 3 / 235 ) .
139
نام کتاب : صبح الأعشى في صناعة الإنشا نویسنده : أحمد بن علي القلقشندي جلد : 1 صفحه : 139