نام کتاب : صبح الأعشى في صناعة الإنشا نویسنده : أحمد بن علي القلقشندي جلد : 1 صفحه : 138
الإنشاء لكان أعلى في الرتبة لما اشتهر في العرف من أن لفظ ناظر الديوان أعلى من صاحب الديوان . قال ابن الطوير : « وكانوا يلقبونه في الدولة الفاطمية بالديار المصرية كاتب الدّست » . قلت : وانتهى الأمر إلى أوائل الدولة التركية والحال في ذلك مختلف ، فتارة يلي الديوان كاتب واحد يعبر عنه بكاتب الدّست ، وربما عبّر عنه بكاتب الدّرج ، وتارة يليه جماعة يعبر عنهم بكتّاب الدّست . ويقال إنهم كانوا في أيام الظاهر بيبرس ثلاثة نفر ، أرفعهم درجة القاضي محي الدين بن عبد الظاهر . وبقي الأمر على ذلك إلى أن ولي الديوان القاضي فتح الدين بن عبد الظاهر في أيام المنصور قلاوون على ما تقدّم ذكره ، فلقّب بكاتب السر ، ونقل لقب كاتب الدّست إلى طبقة دونه من كتّاب الديوان . واستمر ذلك لقبا على كل من ولي الديوان إلى زماننا على ما سيأتي ذكره . ويضاهيه في ذلك من العرف العامّ متولي ديوان الإنشاء بدمشق ، وبحلب ، وبطرابلس ، وبحماة ، وبصفد ، إلا أنه لا يقال في واحد منهم في مصطلح الديوان صاحب دواوين الإنشاء كما يقال في متولي ديوان الإنشاء بالديار المصرية ، بل يقال في متولي ديوان دمشق صاحب ديوان الإنشاء بالشام ، وفي متولي ديوان حلب صاحب ديوان المكاتبات بحلب ، وكذا في الباقيات . أما غزّة ، والكرك ، والإسكندرية وغيرها من النيابات الصّغار فإنما يقال في متولي شيء من دواوينها كاتب درج ولا يطلق عليه كاتب سرّ بوجه . واعلم أن العامة يبدلون الباء من كاتب السّرّ بميم فيقولون كاتم السر ، وهو صحيح المعنى إما لأنه يكتم سرّ الملك ، أو من باب إبدال الباء بالميم على لغة ربيعة وإن كانوا لا يعرفون الثاني .
138
نام کتاب : صبح الأعشى في صناعة الإنشا نویسنده : أحمد بن علي القلقشندي جلد : 1 صفحه : 138