responsiveMenu
فرمت PDF شناسنامه فهرست
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
نام کتاب : صبح الأعشى في صناعة الإنشا نویسنده : أحمد بن علي القلقشندي    جلد : 1  صفحه : 140


الصواب من غير تلقّ بردّ ، ولا يتبجّح بما عنده ، ويكون متابعا للملك على أخلاقه الفاضلة ، وطباعه الشريفة : من بسط المعدلة [1] ، ومدّ رواق الأمنة ، ونشر جناح الإنصاف ، وإغاثة الملهوف ، ونصرة المظلوم ، وجبر الكسير ، والإنعام على المعتّر [2] المستحق ، والتوفّر على الصدقات ، وعمارة بيوت اللَّه تعالى ، وصرف الهمم إلى مصالحها ، والنظر في أحوال الفقهاء وحملة كتاب اللَّه العزيز بما يصلح ، والالتفات إلى عمارة البلاد ، وجهاد الأعداء ، ونشر الهيبة ، وإقامة الحدود في مواضعها ، وتعظيم الشريعة ، والعمل بأحكامها ، فيكون لجميع ذلك مؤكَّدا ، ولأفعاله فيه موطَّدا ممهّدا . وإن أحسّ منه بخلَّة تنافي هذه الخلال ، أو فعلة تخالف هذه الأفعال ، نقله عنها بألطف سعي وأحسن تدريج ، ولا يدع ممكنا في تبيين قبحها ، وإصلاح رداءة عاقبتها ، وفضيلة مخالفتها إلا بيّنه وأوضحه إلى أن يعيده إلى الفضائل التي هي بالملوك النبلاء أليق ؛ وأن يكون مع ذلك بأعلى مكانة من اليقظة والاستدلال بقليل القول على كثيره ، وببعض الشيء على جميعه ، ويستغني عن التصريح بالإشارة والإيماء ، بل الرمز والايحاء : لينبه الملك على الأمور من أوائلها ، ويعرّفه خواتم الأشياء من مفتتحاتها ، ويحذّره حين تبدو له لوائح الأمر من قبل أن يتساوى فيه العالم والجاهل - كما حكي عن خالد بن برمك [3] : « أنه كان مع قحطبة [4] في معسكر ، جالسين في خيمة إذ نظر خالد إلى سرب من الظباء قد أتى حتّى كاد يخالط العسكر ، فأشار على قحطبة بالركوب فسأله عن



[1] بسط العدل . ( القاموس 4 / 13 ) .
[2] المعترّ هو المحتاج السائل . وقد جاء في الكتاب العزيز : وأَطْعِمُوا الْقانِعَ والْمُعْتَرَّ سورة الحج / 36 .
[3] أبو البرامكة وأول من تمكن منهم في دولة بني العباس ؛ كان وزيرا للسفاح والمنصور . ( الأعلام 2 / 295 ) .
[4] هو قحطبة بن شبيب الطائي : قائد شجاع من ذوي الرأي والشأن . قاد جيوش أبي مسلم الخراساني . غرق في الفرات سنة 132 ه . ( الأعلام 5 / 191 ) .

140

نام کتاب : صبح الأعشى في صناعة الإنشا نویسنده : أحمد بن علي القلقشندي    جلد : 1  صفحه : 140
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
فرمت PDF شناسنامه فهرست