محاضرة العلماء والصالحين قال علي بن المديني سمعت أبا معاوية الضرير يقول أكلت مع الرشيد طعاما يوما من الأيام فصب على يدي رجل لا أعرفه فقال هارون يا أبا معاوية تدري من يصب على يديك قلت لا قال أنا قلت أنت أمير المؤمنين قال نعم إجلالا للعلم ودخل عليه منصور بن عمار فأدناه وقربه فقال له منصور لتواضعك في شرفك أحب إلينا من شرفك فقال له يا أبا السر ي عظني وأوجز فقال من عف في جماله وواسى من ماله وعدل في سلطانه كتبه الله من الأبرار وكان طيب النفس فكها يحب المزاح ويميل إلى أهل العفة ويكره المراء في الدين قال علي بن صالح كان مع الرشيد ابن أبي مريم المدني وكان مضاحكا محداثا فكها وكان الرشيد لا يصبر عن محادثته وكان قد جمع إلى ذلك المعرفة بأخبار أهل الحجاز ولطائف المجان فبلغ من خصوصيته به أنه أنزله منزلا في قصره وخلطه ببطانته وغلمانه فجاءت ذات ليلة وهو نائم وقد طلع الفجر فكشف اللحاف عن ظهره ثم قال له كيف أصبحت فقال يا هذا ما أصبحت بعد مر إلى عملك قال ويلك قم إلى الصلاة فقال هذا وقت صلاة أبي الجارود وأنا من أصحاب أبي يوسف القاضي فمضى وتركه نائما وقام الرشيد إلى الصلاة وأخذ يقرأ في صلاة الصبح « وما لي لا أعبد الذي فطرني » وأرتج عليه فقال له ابن أبي مريم لا أدري والله لم لا تعبده فما تمالك الرشيد أن ضحك في صلاته ثم التفت إليه كالمغضب وقال يا هذا ما صنعت قطعت على الصلاة قال والله ما فعلت إنما سمعت منك كلاما غمني حين سمعته فضحك الرشيد وقال إياك والقرآن والدين ولك ما شئت بعدهما وكان للرشيد فطنة وذكاء قال الأصمعي تأخرت عن الرشيد ثم جئته فقال كيف كنت يا أصمعي قلت بت والله بليلة النابغة فقال أنا والله وهو : فبت كأني ساورتني ضئيلة * من الرقش في أنيابها السم ناقع فعجبت من ذكائه وفطنته لما قصدته ودخل الأصمعي على الرشيد ومعه بنية له فقال له الرشيد قبلها فسكت الأصمعي فقال قبل ويلك فقال الأصمعي