في نفسه أن فعلت قتلني ثم قام فوضع كمه على رأسها ثم قبل فقال والله لو أخطأت هذا لضربت عنقك وكان الرشيد رحمه الله يحب الحديث وأهله وسمع الحديث من مالك بن أنس وإبراهيم بن سعد الزهري وأكثر حديثه عن آبائه وروى عنه القاضي أبو يوسف والإمام الشافعي رضي الله عنهما ذكر ذلك ابن الجوزي ومما رواه الرشيد عن النبي صلى الله عليه وسلم عقوا عن أولادكم فإنها نجاة لهم من كل آفة وكان كثير البكاء من خشية الله تعالى سريع الدمعة عند الذكر محبا للمواعظ قال يحيى بن أيوب العابد سمعت منصور بن عمار يقول ما رأيت أغزر دمعا عند الذكر من ثلاثة فضيل بن عياض وأبى عبد الرحمن الزاهد وهارون الرشيد ودخل الإمام الشافعي رضي الله عنه على الرشيد فقال له عظني فقال على شرط رفع الحشمة وترك الهيبة وقبول النصيحة قال نعم قال أعلم أن من أطال عنان الأمل في الغرة طوى عنان الحذر في المهلة ومن لم يعول على طريق النجاة خسر يوم القيامة إذا امتدت يد الندامة فبكى هارون ووصله بمال جزيل ودخل ابن السماك على الرشيد فاستسقى الرشيد ماء فقال له ابن السماك بالله يا أمير المؤمنين لو منعت هذه الشربة بكم تشتريها قال بملكي قال لو منعت خروجها بكم كنت تشتريه قال بملكي فقال أن ملكا قيمته شر به ماء لجدير أن لا ينافس فيه وكان للرشيد شعر حسن منه : ملك الثلاث الغانيات عناني * وحللن من قلبي بكل مكان مالي تطاوعني البرية كلها * وأطيعهن وهن في عصياني ما ذاك إلا أن سلطان الهوى * وبه قوين أعز من سلطاني وكان نقش خاتم الرشيد العظمة والقدرة لله انتهى ما قاله ابن الفرات ملخصا وقال ابن قتيبة في المعارف وأفضت الخلافة إلى هارون الرشيد سنة سبعين ومائة وبويع له في اليوم الذي توفي فيه موسى ببغداد وولد له ابنه عبد الله المأمون ليلة أفضت الخلافة إليه في صبيحتها وأمه الخيزران