ثلاث وأربعين سنة وكانت خلافته عشر سنين وشهرا وكان جوادا ممدحا محببا إلى الناس وصولا لأقاربه حسن الأخلاق حليما قضابا للزنادقة وكان طويلا أبيض مليحا يقال إن المنصور خلف في الخزائن مائة ألف ألف وستين ألف ألف درهم ففرقها المهدي ولم يل الخلافة أحدا أكرم منه ولا أبخل من أبيه ويقال أنه أعطى شاعرا مرة خمسين ألف دينار ويقال أنه استضاف أعرابيا وقد انفرد عن جيشه في طلب صيد حتى جهد وعطش فسقاه لبنا مشوبا فكتب له بخمسمائة ألف فأيسر ذلك الأعرابي وكثرت مواشيه وبقي مرصدا للحاج وسمي مضيف أمير المؤمنين وقال في مروج الذهب حدث الفضل بن الربيع قال خرج المهدي يوما متنزها ومعه عمرو بن ربيع مولاه وكان شاعرا فانقطع عن المعسكر والناس في الصيد وأصاب المهدي جوع شديد فقال لعمرو ويحك ارتد إنسانا نجد عنده ما نأكل قال فما زال عمرو يطوف إلى أن وجد صاحب مبقلة وإلى جانبها كوخ له فصعد إليه فقال له عمرو أما عندك شيء يؤكل قال نعم رقاق من شعير ورثيث وهذا البقل والكراث فقال له المهدي إن كان عندك زيت فقد أكملت قال نعم عندي فضلة منه فقدم إليهما ذلك فأكلا أكلا كثيرا وجعل المهدي يستطيب أكله ويمعن فيه حتى لم يكن فيه فضل فقال لعمرو قل شيئا تصف فيه ما نحن فيه فقال عمرو : إن من يطعم الرثيثاء بالزي * ت وخبز الشعير بالكراث لحقيق بصفعة أو بثنتي * ن لسوء الصنيع أو بثلاث فقال له المهدي بئس والله ما قلت ولكن أحسن من ذلك أن تقول : لحقيق ببدرة أو بثنتي * ن لحسن الصنيع أو بثلاث ووافى المعسكر ولحقته الخزائن والخدم والمواكب فأمر لصاحب المبقلة بثلاث بدر دراهم وغار فرس المهدي مرة أخرى وقد خرج للصيد فوقع إلى خباء أعرابي وهو جائع فقال يا أعرابي هل عندك من قرى فإني ضيفك وأنا جائع فقال أراك طرير آسمينا