جسيما عميما فإن احتملت الموجود قربنا لك ما يحضر قال هات ما عندك فأخرج له خبز ملة فأكلها وقال طيبة هات ما عندك فأخرج له لبنا فسقاه فقال طيب هات ما عندك فأخرج له فضلة نبيذ في زكرة فشرب الأعرابي وسقاه فلما شرب قال له المهدي تدري من أنا قال لا والله قال أنا من خدم الخاصة قال بارك الله لك في موضعك وحياك من كنت ثم شرب الأعرابي قدحا وسقاه فلما شرب قال يا أعرابي أتدري من أنا قال نعم ذكرت لي أنك من خدم الخاصة قال لست كذلك قال فممن أنت قال أنا أحد قواد المهدي قال رحبت دارك وطاب مزارك ثم شرب الأعرابي قدحا وسقاه فلما شرب الثالث قال يا أعرابي أتدري من أنا قال نعم زعمت أنك أحد قواد المهدي قال فلست كذلك أنا أمير المؤمنين بنفسه فأخذ الأعرابي زكرته فوكاها فقال له المهدي اسقنا قال لا والله لا شربت منها جرعة فما فوقها قال ولم قال سقيتك واحدا فزعمت أنك من خدم الخاصة فاحتملناها لك ثم سقيناك أخرى فزعمت أنك من قواد المهدي فاحتملناها لك ثم سقيناك أخرى فزعمت أنك أمير المؤمنين ولا والله ما آمن أن أسقيك الرابعة فتقول أنا رسول الله فضحك المهدي وأحاطت به الخيل ونزل به أبناء الملوك والأشراف فطار قلب الأعرابي ولم يكن همة إلا النجاة فجعل يشتد في عدوه فرد إليه فقال لا بأس عليك وأمر له بصلة جزيلة من مال وكسوة فقال أشهد أنك الآن صادق ولو ادعيت الرابعة والخامسة وضمه في خواصه وأجرى له رزقا انتهى كلام المسعودي وأول من هنأه وعزاه وأجازه أبو دلامة حيث يقول : عيناي واحدة ترى مسرورة * بأماتها جذلا وأخرى تذرف تبكي وتضحك تارة ويسوءها * ما أنكرت ويسرها ما تعرف فيسوءها موت الخليفة محرما * ويسرها إن قام هذا إلا رأف هلك الخليفة يال أمة أحمد * وأتاكم من بعده من يخلف