شهرين واثني عشر يوما وخرج أخوه إبراهيم بالبصرة في هذه السنة أيضا وقد كان سار إليها من الحجاز فدخلها سرا في عشرة أنفس فدعا غلى نفسه سرا وجرت له أمور وتهاون متولي البصرة في أمر إبراهيم حتى اتسع الخرق وخرج أول ليلة من رمضان ونزل إليه متولي الكوفة بالأمان ووجد إبراهيم في بيت المال ستمائة ألف ففرقها في أصحابه ولما بلغ المنصور خروجه تحول إلى الكوفة ليأمن غائلة أهلها وألزم الناس لبس السواد وجعل يقتل ويحبس من اتهمه وبعث إبراهيم عاملا إلى الأهواز وآخر إلى فارس وسائر البلدان فأتاه مقتل أخيه بالمدينة قبل عيد الفطر بثلاث فعيد منكسرا وجهز المنصور لحربه خمسة آلاف فكان بينهما وقعات قتل فيها خلق عظيم ولم يبرح المنصور حتى قدم عيسى من المدينة فوجهه إلى إبراهيم وجعل المنصور لا يقر له قرار ولا يأوى إلى فراش خمسين ليلة كل ليلة يأتيه فتق من ناحية وعنده مائة ألف بالكوفة ولو هجم عليه إبراهيم بالكوفة لا وقع به ولكنه قال أخاف أن يستباح الصغير والكبير فقيل له إذا كان هذا فلم خرجت عليه فالتقى الجمعان على يومين من الكوفة فظهر جيش إبراهيم وتهيأ له الفتح لولا حملة من عيسى بن موسى وظاهرة ابنا سليمان بن على فكسروا جيش إبراهيم وجاءه سهم فوقع في حلقه فأنزلوه وهو يقول وكان أمر الله قدرا مقدورا وبعثوا برأسه إلى المنصور وقتل وسنة ثمان وأربعون وهرب أهل البصرة بحرا وبرا وكان خرج مع إبراهيم كثير من القراء والعلماء منهم هشيم وأبو خلد الأحمر وعيسى بن يونس وعباد بن العوام ويزيد بن هارون وأبو حنيفة وكان يجاهر في أمره ويحث الناس على الخروج معه كما كان مالك يحث الناس على الخروج مع أخيه محمد وقال أبو اسحق الفزاري لأبي حنيفة ما اتقيت الله حيث حثثت أخي على الخروج مع إبراهيم فقتل فقال أنه كما لو قتل يوم بدر وقال شعبة والله لهي عندي بدر الصغرى