فمعاذ الله وأما راغب في دينك فما كنت لأبغي بديني بدلا وأما مستجير بك فلعمري قال فذهب ثم رجع إلي وقال الملك يقرأ عليك السلام ويقول لك أنا صائر إليك غدا فلا تحدثن في نفسك حدثا ولا تتخذ شيئا من ميرة فإنها تأتيك وما تحتاج إليه فأقبلت الميرة فأمرت غلماني يفرشون تلك الفرش وأمرت بفرش نصب له ولى ومثله وأقبلت من غدا رقب مجيئه فبينا أنا كذلك إذ أقبل غلماني وقالوا إن الملك قد أقبل فقمت بين شرفتين من شرف القصر أنظر إليه فإذا رجل قد لبس بردتين اتزر بإحداهما وارتدى بالأخرى حاف راجل وإذا عشرة معهم الحراب ثلاثة يقدمونه وسبعة خلفه وإذا الرجل لا يعبأ به فاستصغرت أمره وهان على لما رأيته في تلك الحال فلما قرب من الدار إذا أنا بسواد عظيم فقلت ما هذا قيل الخيل وإذا بها تزيد على عشرة آلاف عنان فكانت موافاة الخيل إلى الدار وقت دخوله فدخل إلي وقال لترجمانه أين الرجل فلما نظر إلي وثبت إليه فأعظم ذلك وأخذ بيدي فقبلها ووضعها على صدره وجعل يدفع البساط برجله فظننت أن ذلك شيئا يجهلونه أن يطأوا على مثله حتى انتهى الفرش فقلت لترجمانه سبحان الله لم لا يقعد على الموضع الذي وطئ له فقال قل له ني ملك وحق على كل ملك أن يكون متواضعا لعظمة الله سبحانه إذ رفعه ثم أقبل ينكث بإصبعه في الأرض طويلا ثم رفع رأسه فقال لي كيف سلبت نعمتكم وزال عنكم هذا الملك وأخذ منكم وأنتم أقرب إلى نبيكم من الناس جميعا فقلت جاء من هو أقرب قرابة إلى نبينا صلى الله عليه وسلم فسلبنا وطردنا وقاتلنا فخرجت إليك مستجيرا بالله ثم بك قال فلم كنتم تشربون الخمر وهو محرم عليكم في كتابكم فقلت فعل ذلك عبيد وأتباع وأعاجم دخلوا في ملكنا بغير رأينا قال فلم كنتم تركبون على دوابكم بمراكب الذهب والفضة والديباج وقد حرم عليكم ذلك قلت عبيد وأتباع وأعاجم دخلوا مملكتنا ففعلوا قال فلم كنتم أنتم إذا خرجتم إلى صيدكم تقحمتم على القرى وكلفتم أهلها مالا طاقة لهم به الضرب الموجع