وأودع السجن إلى أيام الرشيد وهلك وروى أن عبد الله هذا حدث أب جعفر المنصور بما جرى له مع ملك النوبة وملخص القصة على ما ذكره صاحب العقد الفريد ذكر سليمان بن جعفر قال كنت واقفا على رأس المنصور ليلة وعنده جماعة فتذاكروا زوال ملك بني أمية فقال بعضهم يا أمير المؤمنين في حبسك عبد الله بن مروان بن محمد وقد كانت له قصة عجيبة مع عملك النوبة فابعث إليه فاسأله عنها فقال المنصور يا مسيب علي به فأخرج وهو مقيد بقيد ثقيل وغل ثقيل فمثل بين يديه وقال السلام عليك يا أمير المؤمنين ورحمة الله وبركاته فقال له المنصور يا عبد الله أن رد السلام أمن ولم تسمح لك نفسي بذلك بعد ولكن اقعد فجاؤه بوسادة فقعد عليها فقال له بلغني أنه كانت لك قصة عجيبة مع ملك النوبة فما هي قال يا أمير المؤمنين والذي أكرمك بالخلافة ما أقدر على النفس من ثقل الحديد ولقد صدئ قيدي من رشاش البول وأصب عليه الماء في أوقات الصلوات فقال المنصور يا مسيب أطلق عنه حديدة فلما أطلقه قال يا أمير المؤمنين لما قصد عبد الله بن علي عم أمير المؤمنين إلينا كنت أنا المطلوب أكثر من الجماعة كلهم لأني كنت ولي عهد أبي من بعده فدخلت إلى خزانة لنا فاستخرجت منها عشرة آلاف دينار ثم دعوت عشرة من الغلمان وحملت كل واحد على دابة ودفعت إليه ألف دينار وأوقرت خمسة أبغل ما نحتاجه وشددت على وسطي جوهرا له قيمة مع شيء من الذهب وخرجت هاربا إلى بلد النوبة فسرت فيها ثلاثا فوقعت على مدينة خراب فأمرت الغلمان فكسحوا منها ما كان قذرا ثم فرشوا بعض تلك الفرش ودعوت غلاما لي كنت أثق به وبعقله فقلت انطلق إلى الملك واقرئه عني السلام وخذ لي الأمان وابتع لي ميرة قال فمضى وأبطأ عني حتى سؤت ظنا ثم أقبل ومعه رجل آخر فلما دخل قعد بين يدي وقال لي الملك يقرأ عليك السلام ويقول لك من أنت وما جاء بك إلى بلادي أمحارب لي أم راغب إلى أم مستجير بي فقلت ترد على الملك السلام وتقول له أما محارب لك