وكأن لسانه سحر وكان يأتي الحسن هو ومعبد الجهني فيسألانه ويقولان يا أبا سعيد إن هؤلاء الملوك يسفكون دماء المسلمين ويأخذون أموالهم ويقولون إنما تجري أعمالنا على قدر الله تعالى فقال كذب أعداء الله فتعلق عليه بمثل هذا وأشباهه وكان شبه برؤبة بن العجاج في فصاحة لهجته وعربيته ولم يشهد ابن سيرين جنازته لشيء كان بينهما وكان الحسن كاتب الربيع بن زياد الحارثي بخراسان وقيل ليونس بن عبيد أتعرف أحدا يعمل بعمل الحسن فقال والله ما أعرف أحدا يقول بقوله فكيف يعمل بعمله ثم وصفه فقال كان إذا أقبل فكأنه أقبل من دفن حميمه وإذا جلس فكأنه أسير أمر بضرب عنقه وإذا ذكرت النار فكأنها لم تخلق إلا له انتهى ملخصا وقال رجل قبل موته لابن سيرين رأيت طائرا أخذ حصاة من المسجد فقال إن صدقت رؤياك مات الحسن فمات بعيد ذلك ولما شيع الناس جنازته لم تقم صلاة العصر في الجامع ولم يكن ذلك منذ قام الإسلام رحمه الله تعالى ورضى عنه وفي شوال يوم الجمعة منها توفي شيخ البصرة إمام المعبرين محمد بن سيرين أبو بكر بعد موت الحسن بمائة يوم قالوا كان سيرين أبو محمد عبدا لأنس ابن مالك فكاتبه على عشرين ألفا وأدى المكاتبة وكان من سبى بيسان وكان المغيرة افتتحها ويقال من سبى عين التمر وكانت أمه صفية مولاة لأبي بكر الصديق طيبها ثلاث من أزواج النبي صلى الله عليه وسلم ودعون لها وحضر ملاكها ثمانية عشر بدريا فيهم أبى بن كعب يدعو وهم يؤمنون وكان سيرين يكنى أبا عمرة وولد له ثلاث وعشرون ولدا من أمهات أولاد شتى وكان محمد بزازا وحبس بدين عليه وكان أصم وولد له ثلاثون ولدا من امرأة واجدة كان تزوجها عربية ولم يبق منهم غير عبد الله بن محمد وولد محمد لسنتين بقيتا من خلافة عثمان قال ذلك أنس بن سيرين قال وولدت أنا السنة بقيت من خلافته ومات محمد عن سبع وسبعين سنة وقضى عنه ابنه عبد الله