فقيها حجة مأمونا عابدا ناسكا كثير العلم فصيحا جميلا وسيما انتهى ولما ولى ابن هبيرة العراق وخراسان نيابة عن يزيد بن عبد الملك استدعى الحسن وابن سيرين والشعبي وذلك في سنة ثلاث ومائة فقال لهم إن الخليفة كتب إلى بأمر فأقلده ما تقلد من ذلك الأمر فقال ابن سيرين والشعبي قولا فيه بعض تقية فقال ما تقول يا حسن قال يا ابن هبيرة خف الله في يزيد ولا تخف يزيدا في الله فإن الله يمنعك من يزيد ولا يمنعك يزيد من الله ويوشك أن يبعث إليك ملكا فيزيلك عن سريرك ويخرجك من سعة قصرك إلى ضيق قبرك ثم لا ينجيك إلا عملك يا ابن هبيرة إياك أن تعصي الله فإنما جعل الله هذا السلطان ناصرا لدين الله تعالى وعباده فلا تتركن دين الله وعباده لهذا السلطان فإنه لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق فأضعف جائزة الحسن عليهما فقالا له قشقشنا فقشقش لنا والقشقشة الردئ من العطية وكتب إليه عمر بن عبد العزيز يقول له أني قد ابتليت بهذا الأمر فانظروا إلى أعوانا يعينوني عليه فكتب إليه الحسن أما أبناء الدنيا فلا تريدهم وأما أبناء الآخرة فلا يريدونه فاستعن بالله والسلام وله مع الحجاج وقعات هائلة وسلمه الله من شره وربما حضر مجلسه فلم يقم بل يوسع له ويجلس إلى جنبه ولا يغير كلامه الذي هو فيه وقال أبو بكر الهذلي قال لي السفاح بأي شيء بلغ حسنكم ما بلغ فقلت جمع القرآن وهو ابن اثنتي عشرة سنة ثم لم يخرج من سورة إلى غيرها حتى يعرف تأويلها وفيما أنزلت ولم يقلب درهما في تجارة ولا ولى سلطانا ولا أمر بشيء حتى فعله ولا نهى عن شيء حتى ودعه فقال بهذا بلغ الشيخ ما بلغ وكان جل كلامه حكم ومواعظ بقوة عبارة وفصاحة وقال ابن قتيبة في المعارف وكان الحسن من أجمل أهل البصرة حتى سقط عن دابته فحدث بأنفه ما حدث وحدثني عبد الرحمن عن الأصمعي عن أبيه قال ما رأيت أحدا أعرض زندا من الحسن كان عرضه شبرا وكان تكلم في شيء من القدر ثم رجع عنه وكان عطاء بن يسار قاضيا ويرى القدر