فلما أمسكت قال للفتى يا حبيبي انصرف فقد كنا فيها راغبين قبل أن نعلم أنها تقول ونحن الآن فيها أرغب فانصرف الفتى وبلغ ذلك عمر بن عبد العزيز فقال قاتله الله لقد استرقه الطرب وأمر بصرفه عن عمله فلما صرف قال نساؤه طوالق لو سمعها عمر لقال اركبوني فأني مطية فبلغ ذلك عمر فأشخصه وأشخص الجارية فلما دخلا على عمر قال له أعد ما قلت قال نعم فأعاده ثم قال للجارية قولي فتغنت : كأن لم يكن بين الحجون إلى الصفا * أنيس ولم يسمر بمكة سامر بلى نحن كنا أهلها فأبادنا * صروف الليالي والجدود العواثر فما فرغت حتى اضطرب عمر اضطرابا بينا وأقبل يستعيدها ثلاثا وقد بلت دموعه لحيته ثم أقبل على القاضي فقال لقد قاربت في يمينك ارجع إلى عملك راشدا انتهى وبالجملة فمناقبه عديدة قد أفردت بالتصنيف ومما رثاه به جرير : لو كنت أملك والأقدار غالبة * تأتي رواحا وتبييتا وتبتكر رددت عن عمر الخيرات مصرعه * بدير سمعان لكن يغلب القدر وفيها أوفى سنة مائة توفى ربعي بن حراش أحد علماء الكوفة وعبادها قيل أنه لم يكذب قط وشهد خطبة عمر بالجابية وحلف لا يضحك حتى يعلم أفي الجنة هو أم في النار وفيها مقسم مولى ابن عباس ولم يكن مولاه بل مولى عبد الله بن الحرث ابن نوفل وأضيف إلى ابن عباس لملازمته إياه ومحمد بن مروان بن الحكم الأمير ولد الخليفة مروان وكان بطلا شجاعا شديد البأس له عدة مصافات مع الروم وكان متولي الجزيرة وغيرها وفيها وقيل في سنة خمس وتسعين الحسن بن محمد بن الحنفية الهاشمي العلوي