بايعوا لأمير المؤمنين ثانيا على السمع والطاعة لمن في الكتاب ففعلوا فقلت أعظم الله أجركم في أمير المؤمنين ثم أخرجت الكتاب فوجموا ولم يقولوا شيئا ثم خرجوا في جنازته ركبانا وخرج عمر يمشي فلما رجعوا أرسل عمر إلى نسائه من أرادت منكن الدنيا فلتلحق بأهلها فإن عمر قد جاءه شغل شاغل فسمعت النوائح في بيته يومئذ وقال أيضا قومت ثياب عمرو هو يخطب باثني عشر درهما وكانت حلته قبل ذلك بألف درهم لا يرضاها وقال أن لي نفسا ذواقة تواقه كلما ذاقت شيئا تاقت إلى ما فوقه فلما ذاقت الخلافة ولم يكن شيء في الدنيا فوقها تاقت إلى ما عند الله في الآخرة وذلك لا ينال إلا بترك الدنيا ومن كلامه رضى الله عنه ينبغي في القاضي خمس خصال العلم بما يتعلق به والحلم عند الخصومة والزهد عند الطمع والاحتمال للأئمة والمشاورة لذوي العلم وعاتب مسلمة بن عبد الملك أخته فاطمة زوجة عمر في ترك غسل ثيابه في مرض فقالت أنه لا ثوب له غيره وكان مع عدله وفضله حليما رقيق الطبع ومن ألطف ما حكى عنه ما ذكره في مروج الذهب قال كان رجل من المدينة أتى العراق في طلب جارية وصفت له قارئة قوالة فسال عنها فوجدها عند قاضي البلد فأتاه ثم سأله أن يعرضها عليه فقال يا عبد الله لقد أجدت الشقة فيطلب هذه الجارية فما رغبتك فيها لما رأى من شدة إعجابه قال أنها تغني فتجيد فقال القاضي ما علمت بهذا فألح عليه في عرضها فعرضها بحضرة مولاها القاضي فقال لها الفتى هات فتغنت : إلى خالد حتى أنخنا بخالد * فنعم الفتى يرجى ونعم المؤمل ففرح القاضي بجاريته وسربها وغشية من الطرب مر عظيم حتى أقعدها على فخذه وقال هات بأبي أنت وأمي شيئا فتغنت : أروح إلى القصاص كل عشية * أرجى ثواب الله فيعدد الخطا فزاد الطرب على القاضي ولم يدر ما يصنع فأخذ نعله فعلقها في أذنه وجثى على ركبتيه وجعل يأخذ بإحدى أذنيه والنعل معلق فيها ويقول أهدوني فإني بدنة