في القضاء وفيها وقعة دير الجاثليق بالعراق وكانت وقعة هائلة بين مصعب وعبد الملك وذلك أن عبد الملك أفسد جيش مصعب بالأطماع ولما استظهر عبد الملك أرسل إلى مصعب بالأمان فأبى وقال مثلي لا ينصرف إلا غالبا أو مغلوبا فأثخنوه بالرمي ثم شد عليه زياد بن عمرو بن حيسة فطعنه وقال يا لثارات المختار وانصرف إلى عبد الملك وقتل مع مصعب ولداه عيسى وعروة وإبراهيم بن الأشتر النخعي سيد نخع وفارسها ومسلم بن عمرو الباهلي واستولى عبد الملك على العراق وولاها أخاه بشرا وفيه يقول الشاعر : قد استوى بشر على العراق * من غير سيف ودم مهراق وبعث الأمراء إلى الأمصار وبعث الحجاج إلى مكة لحرب ابن الزبير فقتله واستوى الأمر لعبد الملك من غير معارض . ( سنة ثلاث وسبعين ) فيها توفي عوف ابن مالك الأشجعي الحبيب الأمين وكان ممن شهد فتح مكة وأبو سعيد بن المعلى الأنصاري له صحبة ورواية وربيعة بن عبد الله بن الهدير التيمي عم محمد بن المنكدر له رواية عن عمر وفيها نازل الحجاج ابن الزبير فحاصره ونصب المنجنيق على أبي قبيس ودام القتال أشهرا وتفرق عن عبد الله أصحابه فأخبر أمه بذلك واستشارها فقالت يا بني إن كنت قاتلت لغير الله فقد هلكت وأهلكت وإن كان لله فلا تسلم نفسك فقاتلهم ولم يزل يهزمهم عند كل باب حتى أصابته رمية في رأسه فنكس رأسه وهو يقول : ولسنا على الأعقاب تدمى كلومنا * ولكن على أقدامنا تقطر الدما