فلما سقط قالت جارية له وا أمير المؤمنين فعرفوه ولم يكونوا عرفوه من لباس الحديد فشدوا عليه من كل جانب وقتلوه قريبا من باب المسجد من ناحية الصفا وذلك في جمادى الأولى وطافوا برأسه في مصر وغيرها قال النواوي في شرح مسلم مذهب أهل الحق أن ابن الزبير كان مظلوما والحجاج ورفقته خارجون عليه ودخل الحجاج على أمه بعد قتله فقال كيف رأيتني صنعت بابنك فقالت أفسدت عليه دنياه وأفسد عليك آخرتك وقد أخبرنا رسول الله إن في ثقيف مبيرا وكذابا فأما الكذاب فرأيناه يعني المختار وأما المبير فلا أخالك إلا إياه والمبير المهلك قتل وله اثنتان وسبعون سنة وكانت ولايته تنيف على ثمان سنين وكان ابن الزبير صواما وقواما مستغرق الساعات في الطاعات بطلا شجاعا ومناقبه شهيرة كثيرة رضي الله تعالى عنه وقتل معه عبد الله بن صفوان بن أمية بن خلف الجمحي رئيس مكة وابن رئيسها ولد في حياة النبي صلى الله عليه وسلم ولما حج معاوية قدم له ابن صفوان ألفي شاة وقتل معه أيضا عبد الله بن مطيع بن الأسود العدوي الذي ولي الكوفة لابن الزبير قبل غلبة المختار وقتل معه عبد الرحمن بن عثمان بن عبد الله التيمي ممن أسلم يوم الحديبية وتوفيت أم عبد الله بن الزبير بن مصاب ابنها بيسير وهي أسماء بنت أبي بكر الصديق وهي في عشر المائة وهي من المهاجرات الأول ومن أهل السوابق في الإسلام وهي ذات النطاقين رضي الله عنها وفيها استوثق الأمر لعبد الملك بن مروان بمقتل ابن الزبير وولى الحجاج أمر الحجاز ونقض بناء ابن الزبير للكعبة وأعادها إلى بنائها في زمن النبي صلى الله عليه وسلم بمشاورة عبد الملك بن مروان وسبب هدم ابن الزبير الكعبة أنها كانت قد تهدمت وتشعثت من حجر المنجنيق الذي كان يرمى به الحصين بن نمير وأصحابه وحدثته خالته عائشة أن