هذا المختصر ولو لم يكن إلا مصاهرته للصديق فإنه كان زوج ابنته أسماء ذات النطاقين ورزق منها عبد الله وهو أول مولود ولد بالمدينة للمهاجرين وبه كنى النبي صلى الله عليه وسلم عائشة على الصحيح لكفى وقتل يومئذ زيد بن صوحان من خواص علي من الصلحاء الأتقياء وتوفي في تلك السنة حذيفة بن اليمان العبسي صاحب السر المكنون في تمييز المنافقين ولذلك كان عمر لا يصلي على ميت حتى يصلي عليه حذيفة يحشى أن يكون من المنافقين وسمى ابن اليمان لأن جده حالف بني عبد الأشهل وهم من اليمن وفيها سلمان الفارسي المشهور بالفضل والصحبة الذي قال في حقه المصطفى صلى الله عليه وسلم سلمان منا أهل البيت وقصته مشهورة في طلب الدين وقوله تداولني بضعة عشر ربا حتى اتصلت بالنبي صلى الله عليه وسلم وروى من وجوه أنه اشترى نفسه من مواليه يهود بكذا وكذا وقية وعلى أن يغرس لهم كذا وكذا ودية من النخل ويعمل عليها حتى تدرك فغرسها صلى الله عليه وسلم كلها بيده المباركة إلا واحدة غرسها عمر فأطعم كل النخل من عامة إلا تلك الواحدة فقطعها صلى الله عليه وسلم ثم غرسها فأطعمت وكان سلمان الفارسي وأبو الدرداء يأكلان من صفحة فسبحت الصحفة أو سبح ما فيها وفيها أمير مصر عبد الله بن سعد بن أبي سرح وهو من السابقين الأولين . ( سنة سبع وثلاثين ) فيها وقعة صفين وهي صحراء ذات كدى وأكمات وتلخيص خبرها أن معاوية رضي الله عنه لما بلغه فراغ علي كرم الله وجهه من قصة العراق والجمل وسيره إلى الشام خرج من دمشق حتى ورد صفين في نصف المحرم فسبق إلى سهولة المنزل وقرب من الفرات فلما ورد عليهم علي يرجعهم إلى الطاعة والدخول تحت البيعة فلم يفعلوا ثم خرج عليهم لمنعهم إياه من الماء فلم يقبلوا فقاتلهم حتى نحاهم عنها ونزلها