وقتل يومئذ طلحة بن عبيد الله القرشي التيمي قيل رماه مروان بن الحكم لحقد كان في قلبه عليه وكان هو وهو في جيش واحد وولده محمد بن طلحة السجاد وكان له ألف نخلة يسجد تحتها في كل يوم ومر به علي صريعا فنزل ونفض التراب عن وجهه وقال هذا قتله بره بأبيه وتمنى الموت قبل ذلك وقتل يومئذ الزبير بن العوام القرشي الأسدي أحد العشرة قتله ابن جرموز غدرا بوادي السباع وقد فارق الحرب وودعها حين ذكره على قول النبي صلى الله عليه وسلم لتقاتلنه وأنت ظالم له ولما جاء ابن جرموز إلى علي ليبشره بذلك بشره بالنار وروى ابن عبد البر عن علي كرم الله وجهه أنه قال إني لأرجو أن أكون أنا وعثمان وطلحة والزبير من أهل هذه الآية « ونزعنا ما في صدورهم من غل » ولا ينكر ذلك إلا جاهل بفضلهم وسابقتهم عند الله وقد روى عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال يكون لأصحابي من بعدي هنات يغفرها الله بسابقتهم معي يعمل بها قوم من بعدهم يكبهم الله في النار على وجوههم وكان الزبير بن العوام رضي الله عنه شجاعا مقداما مقطوعا له بالجنة من أيسر الصحابة رضي الله عنه وعنهم ولو قيل أنه أيسرهم لما بعد يؤيد ذلك ما رواه البخاري في صحيحه في باب بركة الغازي في ماله حيا وميتا من كتاب الجهاد أن عبد الله بن الزبير رضي الله عنهما حسب دين أبيه فكان ألفي ألف ومائتي ألف وأنه أوصى بالثلث بعد الدين وأنه قضى دينه وأخرج ثلث الباقي بعد الدين وقسم ميراثه فأصاب كل زوجة من زوجاته الأربع ألف ألف ومائتا ألف ثم قال البخاري بعد ذلك فجميع ماله خمسون ألف ألف ومائتا ألف انتهى وقال ابن الهائم رحمه الله بل الصواب أن جميع ماله حسبما فرض تسعة وخمسون ألف ألف وثمانمائة ألف انتهى وصرح ابن بطال والقاضي عياض وغيرهما بأن ما قاله البخاري غلط في الحساب وأن الصواب كما قال ابن الهايم وأجاب الحافظ شرف الدين الدمياطي رحمه الله بأن قول البخاري رحمه الله محمول على أن جملة المال حين الموت كانت ذلك دون الزائد في أربع سنين إلى حين القسمة انتهى ومناقب الزبير ومآثره يضيق عنها