فيراه الناس من مسيرة شهرين من موضعه ثم يغيب فعظم اعتقادهم فيه وقد ذكر أبو العلاء المعري هذا القمر في قوله : أفق إنما البدر المقنع رأسه * ضلال وغى مثل بدر المقنع وإليه أشار ابن سناء الملك بقوله : إليك فلا بدر المقنع طالعا * بأسحر من ألحاظ بدري المعمم ولما اشتهر أمر ابن المقنع وانتشر ذكره ثار عليه الناس وقصدوه في قلعته التي كان قد اعتصم بها وحصروه فلما أيقن بالهلاك جمع نساءه وسقاهن سما فمتن ثم تناول شربة من ذلك السم فمات ودخل المسلمون قلعته فقتلوا من فيها من أشياعه وأتباعه وذلك في سنة ثلاث وستين ومائة لعنه الله تعالى ونعوذ بالله من الخذلان انتهى مخلصا وقال ابن الأهدل بعد كلام طويل كان لا يسفر عن وجهه لقبح صورته ولذلك قيل له المقنع ثم اتخذ وجها من ذهب فتقنع به وعبده خلق كثير وقاتلوا دونه وانتدب لحربه سعيد الجرشي ولما أحس بالغلبة استعمل سما وسقى نساءه ثم شربه فماتوا كلهم انتهى ملخصا أيضا وفيها توفي أبو دلامة زند بالنون بن الجون صاحب النوادر أنشد المهدي لما ورد عليه ببغداد : إني حلفت لئن رأيتك سالما * بقرى العراق وأنت ذا وفر لتصلين على النبي محمد * ولتملأن دراهما حجري فقال المهدي أما الأولى فنعم فقال جعلت فداك لا تفرق بينهما فملأ له حجره دراهم واستدعى طبيبا لعلاج وجع فداواه على شيء معلوم فلما برأ قال له أبو دلامة والله ما عندنا شيء ولكن ادع المقدار على يهودي وأشهد لك أنا وولدي فمضى الطبيب إلى القاضي محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى وقيل عبد الله ابن شبرمة فادعى الطبيب وأنكر اليهودي فجاء بأبي دلامة وابنه وخاف أبو دلامة أن يطالبه القاضي بالتزكية فأنشد في الدهليز بحيث يسمعه القاضي