إن الناس غطوني تغطيت عنهم * وإن بحثوا عني ففيهم مباحث وإن نبشوا ابئري نبشت بئارهم * ليعلم قوم كيف تلك البثابث فقال له القاضي كلامك مسموع وشهادتك مقبولة ثم غرم القاضي المبلغ من عنده ونوادره كثيرة جدا وهو مطعون فيه وليست له رواية وفي شعبان منها توفي الإمام أبو عبد الله سفيان بن سعيد الثوري الفقيه سيد أهل زمانه علما وعملا وله ست وستون سنة روى عن عمرو بن مرة وسماك ابن حرب وخلق كثير قال ابن المبارك كتبت عن ألف شيخ ومائة شيخ ما فيهم أفضل من سفيان وقال شعبة ويحيى بن معين وغيرهما سفيان أمير المؤمنين في الحديث وقال أحمد بن حنبل لا يتقدم على سفيان في قلبي أحد وقال يحيى قطان ما رأيت أحفظ من الثوري وهو فوق مالك في كل شيء وقال سفيان ما استودعت قلبي شيئا قط فخانني وقال ورقاء لم ير الثوري مثل نفسه وكان سفيان كثير الحط على المنصور لظلمه فهم به وأراد قتله فما أمهله الله وأثنى عليه أئمة عصره بما يطول ذكره وكان أقسم برب البيت أن المنصور لا يدخلها أي الكعبة وفي رواية قال برئت منها يعني الكعبة إن دخلها منصور ودخل على المهدي فسلم عليه تسليم العامة فأقبل عليه المهدي بوجه طلق وقال نفر وههنا أتظن أن لو أردناك بسوء لم نقدر عليك فما عسى أن نحكم الآن فيك فقال سفيان إن تحكم الآن في يحكم فيك ملك قادر عادل يفرق بين الحق والباطل فقال له الربيع مولاه ألهذا الجاهل أن يستقبلك بهذا ائذن لي في ضرب عنقه فقال المهدي ويلك اسكت وهل يريد هذا وأمثاله إلا أن نقتلهم فتشقى بسعادتهم اكتبوا عهده على قضاء الكوفة على أن لا يعترض عليه فيها حكم فخرج فرمى بالكتاب في دجلة وهرب فطلب فلم يقدر عليه وتولى قضاءها عنه شريك بن عبد الله النخعي فقال فيه الشاعر : يحرز سفيان ففر بدينه * وأمسى شريك مرصدا للدراهم