مؤذيا لرسول الله صلى الله عليه وسلم قال قد أعلم ما تقول ولكني داخلني عليه رقة إذ كان يجيد الغناء ووصله وكساه ورده إلى بلده مكرما وبالجملة فأخباره من هذا القبيل كثيرة فلنحبس عنان القلم عن ذلك سامحه الله تعالى وفيها أوفي التي قبلها أو بعدها مات عكرمة مولى ابن عباس أحد فقهاء مكة من التابعين الأعلام أصله من البربر وهب لابن عباس فاجتهد في تعليمه ورحل إلى مصر وخراسان واليمن وأصبهان والمغرب وغيرها وكانت الأمراء تكرمه وأذن له مولاه بالفتوى وقيل لسعيد بن جبير هل تعلم أحدا أعلم منك فقال عكرمة ولما مات مولاه باعه ابنه علي من خالد بن يزيد بن معاوية بأربعة آلاف دينار فقال له عكرمة بعت علم أبيك بأربعة آلاف فاستقاله فأقاله ثم أعتقه قيل مات هو وكثير عزة في يوم واحد وصلى عليهما جميعا فقيل مات أفقه الناس وأشعر الناس قال ابن قتيبة كان عكرمة يكنى أبا عبد الله وروى جرير عن يزيد بن أبي زياد عن عبد الله بن الحرث قال دخلت على علي بن عبد الله بن عباس وعكرمة موثوق على باب كنيف فقلت أتفعلون هذا بمولاكم فقال إن هذا يكذب على أبي وقال ابن الخلال سمعت يزيد بن هارون يقول قدم عكرمة البصرة فأتاه أيوب وسليمان التيمي ويونس فبينما هو يحدثهم إذ سمع صوت غناء فقال عكرمة اسكتوا فسمع ثم قال قاتله الله لقد أجاد أو قال ما أجود ما غنى فأما سليمان ويونس فلم يعودا إليه وعاد أيوب قال يزيد وقد أحسن أيوب ثم قال ابن قتيبة وكان عكرمة يرى رأي الخوارج وطلبه بعض الولاة فتغيب عند داود بن الحصين حتى مات عنده ومات سنة خمس ومائة وقد بلغ ثمانين سنة انتهى وقال ابن ناصر الدين احتج أحمد ويحيى والبخاري والجمهور بما روى وأعرض عنه مالك لمذهبه وما كان يرى قال طاووس لو ترك من حديثه واتقى الله لشدت إليه الرحال انتهى وفيها على الأصح أبو رجاء العطاردي بالبصرة عن مائة وعشرين سنة وكان أسلم في حياة النبي صلى الله عليه وسلم وأخذ عن عمرو طائفة قال ابن قتيبة اسمه عمران بن تميم