فما العيش إلا ما تلذ وتشتهي * وإن لام فيه ذو الشنان وفندا وغناه معبد فأخذته حبابة عنه فلما دخل عليها يزيد قالت يا أمير المؤمنين صوتا واحدا وافعل ما بدا لك وغنته فلما فرغت منه جعل يردد قولها : فما العيش إلا ما تلذ وتشتهي * وإن لام فيه ذو الشنان وفندا وعاد بعد ذلك إلى لهوه وقصفه ورفض ما كان عزم عليه وعن إسحاق بن إبراهيم الموصلي قال حدثني ابن سلام قال ذكر يزيد قول الشاعر : صفحنا عن بني ذهل * وقلنا القوم اخوان عسى الأيام أن يرجعن * قوما كالذي كانوا فلما صرح الشر * فأضحى وهو عريان مشينا مشية الليث * غدا والليث غضبان بضرب فيه توهين * وتخضيع واقران وطعن كفم الزق * وهي والزق ملآن وفي الشر نجاة حين * لا ينجيك إحسان وهو شعر قديم يقال أنه للفند الزماني في حرب البسوس فقال لحبابة غنيني به بحياتي فقالت يا أمير المؤمنين هذا شعر لا أعرف أحدا يغني به إلا الأحول المكي فقال نعم قد كنت سمعت ابن عائشة يعمل فيه ويترك قالت إنما أخذه عن فلان بن أبي لهب وكان حسن الأداء فوجه يزيد إلى صاحب مكة إذا أتاك كتابي هذا فادفع إلى فلان ابن أبي لهب ألف دينار لنفقة طريقه على ما شاء من دواب البريد ففعل فلما قدم عليه قال غنى بشعر الفند الزماني فغناه فأجادوا أحسن وأطرب فقال أعده فأعاده فأجاد وأطرب يزيد فقال له عمن أخذت هذا الغناء قال أخذته عن أبي وأخذه أبي عن أبيه قال لو لم ترث إلا هذا الصوت لكان أبو لهب رضي الله عنه ورثكم خيرا كثيرا فقال يا أمير المؤمنين إن أبا لهب مات كافرا