المغفرة وتوفي عن خمس وثمانين سنة وفيها توفي محمود بن الربيع الأنصاري الخزرجي المدني الذي عقل مجة مجها رسول الله صلى الله عليه وسلم في وجهه من بئر في دارهم وله أربع سنين وفيها نافع بن جبير بن مطعم النوفلي المدني وكان هو وأخوه محمد من علماء قريش وأشرافهم توفي قريبا من أخيه محمد بن جبير وفيها توفي عبد الله بن محير الجمحي المكي نزيل بيت المقدس وكان عابد الشام في زمانه قال رجاء بن حيوة أن تفخر علينا أهل المدينة بعابدهم ابن عمر فإنا نفخر عليهم بعابدنا ابن محيريز وإن كنت لأعد بقاءه أمانا لأهل الأرض وفي عاشر صفر مات الخليفة أبو أيوب سليمان بن عبد الملك الأموي وله خمس وأربعون سنة وكانت خلافته أقل من ثلاث سنين وكان فصيحا فهما محبا للعدل والغزو ذا همة عالية جهز الجيوش لحصار القسطنطينية وقرب ابن عمه عمر بن عبد العزيز وجعله وزيره ومشيره وعهد إليه بالخلافة وكان أبيض مليح الوجه يضرب شعره منكبيه وله محاسن قيل قال له حكيم عندي لك أن تأكل ولا تشبع وتنكح ولا تفتر ويسود شعرك ولا يبيض فقال كلهن يرغب عنهن العاقل فمع الأكل كثرة دخول المراحيض وشم الروائح المنتنة وفي كثرة النكاح الشغل بالنساء وتسويد الشعر تسويد نور الله تعالى وقال في مروج الذهب لما أفضى الأمر إلى سليمان صعد المنبر فحمد الله وأثنى عليه وصلى على رسوله ثم قال الحمد لله الذي ما شاء صنع وما شاء أعطى وما شاء منع ومن شاء رفع ومن شاء وضع أيها الناس الدنيا دار غرور وباطل وزينة وتقلب بأهلها فتضحك باكيها وتبكي ضاحكها وتخيف آمنها وتؤمن خائفها وتثرى فقيرها وتفقر مثريها عباد الله اتخذوا كتاب الله إماما وارضوا به حكما واجعلوه لكم هاديا دليلا فإنه ناسخ ما قبله ولا ينسخه ما بعده واعلموا عباد الله أنه ينفى عنكم كيد الشيطان ومطامعه كما يجلو ضوء الصبح إذا أسفر إدبار الليل إذا عسعس ثم نزل وأذن للناس عليه وأقر