مع على بن أبي طالب وولى البصرة لابن عباس وفلج بالبصرة ومات بها وقد أسن فولد عطاء وأبا حرب وكان عطاء ويحيى بن يعمر العدواني يعجبا العربية بعد أبى الأسود ولا عقب لعطاء وأما حرب بن أبي الأسود فكان عاقلا شاعرا وولاه الحجاج جوخى فلم يزل عليها حتى مات الحجاج وقد روى الحديث عن أبي حرب وهو القائل لولده لا تجاودوا الله فإنه أجود وأمجد منكم ولو شاء أن يوسع على الناس كلهم حتى لا يكون محتاج لفعل وسمع رجلا يقول من يعشى الجائع فعشاه ثم ذهب السائل ليخرج فقال هيهات على أن لا تؤذي المسلمين الليلة ووضع رجله في الأدهم انتهى وقال ابن الأهدل هو ظالم بن عمرو الديلي ويقال الدؤلي نسبة إلى الديل من كنانة وفتح بعضهم في النسبة لئلا تتوالى الكسرات كما قالوا في النسبة إلى النمر نمري وهي قاعدة مطوقة وكان من خواص علي وشهد معه صفين وكان من كمل الرجال وهو أول من وضع النحو حكى ولده أبو حرب قال أول ما وضع والدي باب التعجب وقيل له من أين لك النحو قال تلقنت حدوده من على رضي الله عنه انتهى وباع دارا له بالبصرة فقيل له بعت دار ك فقال بل بعت جاري وكان جار سوء ودخل على بعض الولاة وعليه جبة رثة فقال يا أبا الأسود أما تمل هذه الجبة فقال رب مملوك لا يستطاع فراقه فأمر له بمائة ثوب فقال : كساني ولم أستكسه فحمدته * أخ لك يعطيك الجزيل وناصر وإن أحق الناس إن كنت شاكرا * بشكرك من يعطيك والعرض وافر ومن شعره أيضا : وما طلب المعيشة بالتمنى * ولكن ألق دلوك في الدلاء تجيء بمثلها طورا وطورا * تجيء بحمأة وقليل ماء وكان موسرا مبجلا وعوتب في البخل فقال لو أطعنا الفقراء في مالنا أصبحنا مثلهم وروى أنه عشى سائلا لحوحا وقيده فقيل له في ذلك فقال لئلا يؤذي المسلمين الليلة وقيل له عند الموت أبشر بالمغفرة فقال وأين الحياء مما كانت منه