عمال من كان قبله على أعمالهم وأقر خالد بن عبد الله على مكة وكان سليمان صاحب أكل كثير يجوز المقدار كان شعبة في كل يوم من الطعام مائة رطل بالعراقي وكان ربما أتاه الطباخون بالسفافيد التي فيها الدجاج المشوية وعليه الجبة الوشى المثقلة فلنهمه وحرصه على الطعام يدخل يده في كمه حتى يقبض على الدجاجة وهي حارة فيفصلها وحدث المنقري عن العتبي عن إسحق بن إبراهيم بن الصباح بن مروان وكان مولى لبني أمية من أرض البلقاء من أعمال دمشق وكان حافظا لأخبار بني أمية قال لبس سليمان يوما في جمعة من ولايته لباسا تشهر به وتعطر ودعا بتخت فيه عمائم وبيده مرآة فلم يزل يعتم بواحد بعد أخرى حتى رضي منها واحدة فأرخى من سدولها وأخذ بيده مخصرة وعلا منبره ناظرا في عطفيه وجمع حشمه وخطبته التي أرادها التي يريد يخطب بها الناس فأعجبته نفسه فقال أنا المالك الكريم الحجاب الكريم الوهاب فتمثلت له جارية وكان يتحظاها فقال لها كيف ترين أمير المؤمنين قالت أراه مني النفس وقرة العين لولا ما قال الشاعر قال وما قال قالت قال : أنت نعم المتاع لو كنت تبقى * غير أن لا بقاء للإنسان ليس أنا يريبنا منك شيء * علم الله غير أنك فإن فدمعت عيناه وخرج على الناس باكيا فلما فرغ من خطبته وصلاته دعا بالجارية فقال لها ما دعاك إلى ما قلت لأمير المؤمنين فقالت والله ما رأيت أمير المؤمنين اليوم ولا دخلت عليه فأكبر ذلك ودعا بقيمة جواريه فصدقتها في قولها فراغ ذلك سليمان ولم ينتفع بنفسه ولم يمكث بعد ذلك إلا مدة حتى توفي وكان يقول قد أكلنا الطيب ولبسنا اللين وركبنا الفاره ولم تبق لي لذة إلا صديق أطرح معه فيما يبني وبينه مؤونة التحفظ ووقف سليمان على قبر ولده أيوب وبه كان يكنى فقال اللهم أني أرجوك له وأخافك عليه فحقق رجائي وآمن خوفي وبالجملة فإنه كان من أحسن بني أمية حالا ولو لم يكن له إلا ما عمر في مسجد دمشق وعهده