وسلط أيضا عليه البرد فكان يوقد النار تحته وتأجج حتى تحرق ثيابه وهو لا يحس بها فشكا إلى الحسن البصري فقال ألم أكن نهيتك أن تتعرض للصالحين فلما أخبر الحسن بموته سجد شكرا وقال اللهم كما أمته فأمت سنته وكان قد رأى أن عينيه قلعتا وكان تحته هند بنت المهلب وهند بنت أسماء بن خارجة فطلقها ليتأول رؤياه بهما فمات ابنه محمد وجاءه نعي أخيه محمد من اليمن فقال هذا والله تأويل رؤياي محمد ومحمد في يوم واحد أنا الله وأنا إليه راجعون ثم قال من يقول شعرا فيسليني فقال الفرزدق : أن الرزية لا رزية بعدها * فقدان مثل محمد ومحمد ملكان قد خلت المنابر منها * أخذ الحمام عليهما بالمرصد قيل قتل مائة ألف وعشرين ألفا ووجد في سجونه بعد موته ثلاثة وثلاثون ألفا لم يجب على أحد منهم قطع ولا صلب ويقال إن زياد ابن أبيه أراد يتشبه بعمر في ضبطه وسياسته فتجاوز الحد ولم يصب وأراد الحجاج أن يتشبه بزياد فدمر وأهلك وفي شعبان من السنة المذكورة قتل الحجاج قاتله الله سعيد بن جبير الوالي مولاهم الكوفي المقرئ المفسر الفقيه المحدث أحد الأعلام وله نحو من خمسين سنة أكثر من روايته عن ابن عباس وحدث في حياته بأذنه وكان لا يكتب الفتاوي مع ابن عباس فلما عمي ابن عباس كتب وروى أنه قرأ القرآن في ركعة في البيت الحرام وكان يؤم الناس في شهر رمضان فيقرأ ليلة بقراءة ابن مسعود وليلة بقراءة زيد بن ثابت وأخرى بقراءة غيرهما وهكذا أبدأ وقيل كان أعلم التابعين بالطلاق سعيد بن جبير وبالحج عطاء وبالحلال والحرام طاووس وبالتفسير مجاهد وأجمعهم لذلك سعيد بن جبير وقتله الحجاج وما على وجه الأرض أحد إلا وهو مفتقر إلى علمه وقال الحسن يوم قتله اللهم أعن على فاسق ثقيف والله لو أن أهل الأرض اشتركوا في قتله لكبهم الله في النار قال أبو اليقظان هو أي سعيد