نام کتاب : تاريخ مكة المشرفة والمسجد الحرام والمدينة الشريفة والقبر الشريف نویسنده : محمد بن أحمد المكي الحنفي جلد : 1 صفحه : 341
تربة فيها رسول الله صلى الله عليه وسلم بحافر دابة . فإذا وصل باب المسجد الشريف فيدخل من باب جبريل عليه السلام ، ويقدم رجله اليمنى في الدخول واليسرى في الخروج وليقل ما قدمناه في دخول المسجد الحرام ، وليدخل بخضوع وتذلل وأدب ، حامداً لله تعالى شاكراً له على نعمته عليه ، واستحب العلماء أن يقصد أول دخوله الروضة المقدسة وهي بين المنبر والقبر المقدس ، فيصلي تحية المسجد في مصلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وهي الحفرة أو في غيره من الروضة أو من المسجد ، فإذا صلى التحية شكر الله تعالى على ما أنعم به عليه ، وسأله إتمام النعمة بقبوله زيارته . قال الكرماني : ويسجد بعد تحية المسجد سجدة شكراً لله تعالى على وصوله إلى تلك البقعة الشريفة والروضة المنيفة . وفي " الاختيار " : يسجد شكراً لله على ما وقفه ، فإن خاف فوت المكتوبة بدأ بها وكفته عن تحية المسجد ، ثم ينهض إلى القبر الشريف المقدس من ناحية القبلة فيقف قبالة وجهه الشريف . قال رشيد الدين : فيستدبر القبلة ويستقبل المسمار الفضة الذي بجدار القبر المقدس ، على نحو أربعة أذرع من السارية التي هي غربي رأس القبر الشريف في زاوية جداره . وقال الشيخ عز الدين بن عبد السلام : يقف على نحو ثلاثة أذرع من الجدار ويجعل القنديل الكبير على رأسه ، ناظراً إلى الأرض غاض الطرف في مقام الهيبة والتعظيم والإجلال ، فارغ القلب من علائق الدنيا ، مستحضراً في نفسه جلالة موقفه ومنزلة من هو بحضرته ، وعلمه صلى الله عليه وسلم بحضوره وقيامه وسلامه ، ويمثل صورته الشريفة في حياته موضوعاً في لحده . واستدبار القبلة هو المستحب عند مالك والشافعية والحنابلة . واختلفت عبارة أصحابنا في ذلك : ففي مناسك الفارسي والكرماني عن أبي الليث : يقف مستقبل القبلة مستدبر القبر المقدس ، ويضع يمينه على شماله كما في الصلاة وهذا شاذ ، والصحيح المعتمد عليه أنه يقف عند الرأس المقدس بحيث يكون على يساره ، ويبعد عن الجدار قدر أربعة أذرع ، ثم يدور إلى أن يقف قبالة الوجه المقدس مستدبر القبلة ، ويصلي عليه صلى الله عليه وسلم ثم يسلم على أبي بكر وعلي وعمر رضي الله عنهما . وروى الإمام أبو حنيفة رضي الله عنه في مسنده عن نافع عن ابن عمر رضي الله عنهما قال : من السنة أن تأتي قبر رسول الله صلى الله عليه وسلم من قبل القبلة ، وتجعل ظهرك إلى القبلة وتستقبل القبر بوجهك ثم تقول : السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته . وليس من السنة أن يمس الجدار أو يقبله بل الوقوف من البعد أقرب إلى الإحرام ، ومن الآداب أن
341
نام کتاب : تاريخ مكة المشرفة والمسجد الحرام والمدينة الشريفة والقبر الشريف نویسنده : محمد بن أحمد المكي الحنفي جلد : 1 صفحه : 341