نام کتاب : تاريخ الكوفة نویسنده : السيد البراقي جلد : 1 صفحه : 397
فلم يوافق ابنه يحيى على هذا الرأي وقال : لا والله لا تأكل لحم أبي الكلاب ( 1 ) . يشير إلى أن هذه الوسيلة لإخفاء الجسد الطاهر عن الأعداء لا يدفع محذور التمثيل به ، فإن الكلاب لا تصل إليه وتتحاماه ، فيوجب ذلك اهتداء الأعداء إليه فيعود المحذور . قال سلمة بن ثابت : لمّا كثر الخلاف بين أصحابه ، أشرت عليه أن ننطلق به إلى نهر هناك وندفنه فيه فقبلوا الرأي ، وكان في النهر ماء كثير حتى إذا أمكنا له دفناه ووضعنا عليه الحشيش والتراب وأجري عليه الماء ، وكان النهر في بستان رجل يقال له : زائدة ، وقيل : يعقوب . دخل يوسف بن عمر الكوفة بعد قتل زيد وتطلب مكان دفنه ، ونادى مناديه : ألا من أخبر بمكان دفنه فله الجائزة . فجاءه الطبيب الذي أخرج السهم ، وكان حاضراً دفنه فأعلمه بمكانه ، وكان مملوكاً لعبد الحميد الرواسي ، وقيل : إن مملوكاً سندياً لزيد بن علي أخبر بمكان دفنه . وحدّث أبو مخنف عن كهمس : أن نبطياً كان يسقي زرعاً له بتلك الناحية رآهم حين دفنوه فأخبر به . وبعد أن استبان للوالي موضع دفنه بعث العباس بن سعيد المزني ، وفي نقل آخر : بعث الحجاج بن القاسم بن محمد بن أبي عقيل ويقال : بعث خراش بن حوشب بن يزيد الشيباني وكان على شرط يوسف بن عمر ، وحمل الجسد الطاهر على جمل وكان عليه قميص هروي ، فألقي على باب القصر فخرّ كأنه جبل ، فأمر يوسف بن عمر بقطع رأسه . وفي حديث أبي مخنف : قطع رأسه ابن الحكم بن الصلت ، فإن الحكم بن الصلت بعث ابنه وصاحب الشرطة العباس بن سعيد المزني لاستخراج زيد ، فكره العباس أن يغلب ابن الحكم عليه فتركه ، وسرّح الحجاج بن القاسم بن محمد بن الحكم بن أبي عقيل بشيراً إلى يوسف بن عمر . لمّا جيء بالجسد الطاهر وألقي أمام الوالي - وكان هناك عدد كثير من جثث
1 - في المقاتل : السباع .
397
نام کتاب : تاريخ الكوفة نویسنده : السيد البراقي جلد : 1 صفحه : 397