نام کتاب : تاريخ الكوفة نویسنده : السيد البراقي جلد : 1 صفحه : 332
المجتمع يتفرقون عنه سرّاً وجهاراً ، ليلا ونهاراً ، وسلموا ولي نعمتهم حين الوثبة وخذلوه عند النكبة ، بعدما كانوا يضيقون فسح خوانه حتى على إخوانه ، لا ضير فإن خفّ رحل الحسين ( عليه السلام ) من القش وذوي الغش ، فقد ملأ فراغهم أبطال صدق ممّن عشقوا الحسين ( عليه السلام ) ، لا خوفاً من رجاله ولا طمعاً في ماله ، بل وجدوا من اختار نفسه ونفيسه فداء للإسلام ففدوه بكل ما عزّ وهان ( 1 ) . وأمّا هاني بن عروة ، فقد كان محبوساً عند ابن زياد فأخرج من الحبس - بعد قتل مسلم - وجئ به إلى السوق الذي يباع فيه الغنم مكتوفاً ، فجعل ينادي : وا مذحجاه ولا مذحج لي اليوم ، وا مذحجاه وأين منّي مذحج . فلمّا رأى أن أحداً لا ينصره جذب يده فنزعها من الكتاف ثم قال : أما من عصا أو سكين أو حجر أو عظم يجاهد به رجل عن نفسه . فتواثبوا عليه وشدّوه وثاقاً ثم قيل له : أمدد عنقك . فقال : ما أنا بها سخي ، وما أنا بمعينكم على نفسي . فضربه مولى لعبيد الله بن زياد تركي يقال له : رشيد ، بالسيف فلم يصنع سيفه شيئاً . فقال هاني : إلى الله المعاد ، اللهم إلى رحمتك ورضوانك . ثم ضربه ضربة أخرى فقتله ، وكان ذلك يوم التاسع من ذي الحجة بعد قتل مسلم بيوم واحد ، وكان له من العمر سبع وتسعون سنة ، وأمر ابن زياد فسحب جثتاهما من أرجلهما بالأسواق والناس ينظرون إليهما ، يا له منظراً فظيعاً وعبرة للمعتبر . ثم إن ابن زياد بعث برأسي مسلم وهاني إلى يزيد الخنا ، مع هاني بن أبي حية الوادعي والزبير بن الأروح التميمي ، واستوهب جثتيهما ودفنوهما عند القصر حيث موضعهما اليوم ، وقبراهما كل على حدة ، قال عبد الله بن الزبير الأسدي يؤبنهما من أبيات : فإن كنت لا تدرين ما الموت فانظري * إلى هاني في السوق وابن عقيل
1 - انظر : مقتل الحسين لأبي مخنف : 45 - 56 ، تاريخ الطبري : 4 / 277 - 284 ، الأخبار الطوال : 238 - 242 ، الارشاد : 2 / 52 - 63 ، الكامل في التاريخ : 4 / 19 - 35 ، مروج الذهب : 3 / 70 - 73 ، إعلام الورى : 1 / 437 - 444 ، البداية والنهاية : 8 / 167 - 172 .
332
نام کتاب : تاريخ الكوفة نویسنده : السيد البراقي جلد : 1 صفحه : 332