نام کتاب : تاريخ الكوفة نویسنده : السيد البراقي جلد : 1 صفحه : 300
ما زال يعمل بالكتاب مهيمناً * في كل عنق منهم وبنان ولما قتل هؤلاء الرهط قصاصاً بمن قتلوا أضطغن آباؤهم على الوليد لذلك ، وصاروا يتحينون الفرص للإيقاع به ، وكان للوليد سمّار يسمرون عنده ومنهم أبو زبيد الطائي كان رجلا نصرانياً معروفاً بشرب الخمر قد عرفه الوليد أيام نصرانيته ، وكان مقامه في تغلب أخواله أيام كان الوليد أميراً عليهم بالجزيرة ، وكان يغشى الوليد بالجزيرة أيام كان فيها وبالمدينة إذ كان بها ، فلمّا جاء الوليد الكوفة قدم عليه أبو زبيد ، وكان للوليد عنده يد حين أسلم إذ اضطهده أخواله كراهة لدخوله في الإسلام ، فأخذ له الوليد بحقه فشكرها له أبو زبيد وانقطع إليه وجاء إليه الكوفة مسلماً معظماً على مثل ما كان يأتيه بالجزيرة والمدينة ، وقد حسن إسلامه فاستدخله الوليد وكان عربياً شاعراً ، فأتى آت أبا زينب وأبا مورع وجندباً وهم يحقدون عليه مذ قتل أبناءهم ويضعون له العيون فقال : هل لكم في الوليد يشارب أبا زبيد . فثاروا في ذلك وقالوا لأناس من أهل الكوفة : هذا أميركم وأبو زبيد خيرته وهما عاكفان على الخمر . فقاموا معهم إلى منزل الوليد وليس عليه باب ، واقتحموا عليه فلم يفجأ إلاّ بهم فنحى شيئاً فأدخله تحت السرير ، فأدخل بعضهم يده فأخرجه ، فإذا طبق عليه تفاريق عنب ، وإنما نحّاه استحياء من أن يُرى طبقه وليس عليه إلاّ تفاريق عنب ، فأقبل الناس على المرجفين يسبّونهم ويلعنونهم وأقبل آخرون يقولون فيه ، فدعاهم ذلك إلى التجسس والبحث . ستر عليهم الوليد وطوى ذلك عن عثمان ، ولم يشأ أن يدخل بين الناس في ذلك بشيء فسكت وصبر ، وجاء جندب ورهط معه إلى ابن مسعود فقالوا : الوليد يعتكف على شرب الخمر . فقال ابن مسعود : من استتر عنّا بشيء لم نتبع عورته ولم نهتك ستره . ونمي كلامه إلى الوليد فعاتبه وقال : أيرضى من مثلك بأن يجيب قوماً موتورين بما أجبت عليّ ، أي شيء أستتر به ؟ إنما يقال هذا للمريب . فتلاحيا وافترقا على تغاضب ، وأذاع المرجفون بعكوفه على الخمر وطرحوه على ألسنة الناس . وقد أتي الوليد بساحر وهو على الكوفة ، فأرسل إلى ابن مسعود يسأله عن
300
نام کتاب : تاريخ الكوفة نویسنده : السيد البراقي جلد : 1 صفحه : 300