نام کتاب : المستطرف في كل فن مستظرف نویسنده : الأبشيهي جلد : 1 صفحه : 43
وأبطأت عائشة رضي الله عنها على رسول الله صلى الله عليه وسلم ليلة فقال : " ما حبسك " قالت : قراءة رجل ما سمعت أحسن صوتاً منه فقام فاستمع إليه طويلاً ثم قال : هذا سالم مولى أبي حذيفة الحمد لله الذي جعل في أمتي مثله " وقال ابن عيينة رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم في المنام فقلت يا رسول الله صلى الله عليه وسلم قد اختلفت علي القراءات فعلى قراءة من تأمرني فقال : على قراءة أبي عمرو . وعن أبي عمرو أني لم أزل أطلب أن أقرأه كما قرأه رسول الله صلى الله عليه وسلم وكما أنزل عليه فقدمت مكة فلقيت بهما عدة من التابعين ممن قرأ على الصحابة رضي الله عنهم أجمعين فقرأت عليهم فاشدد بها يدك . فينبغي للإنسان أن يحافظ على تلاوة القرآن ليلاً ونهاراً سفراً وحضراً . وقال الشيخ محيي الدين النووي رحمه الله تعالى في كتابه الأذكار : قد كان للسلف رضي الله عنهم عادات مختلفة في القدر الذي يختمون فيه فكانت جماعة منهم يختمون في كل شهر ختمة وآخرون في كل شهر عشر ليال ختمة وآخرون في كل ثلاث ليال ختمة وكان كثيرون في كل يوم وليلة ختمة وختم جماعة في كل يوم وليلة ختمتين وختم بعضهم في اليوم والليلة ثمان ختمات أربعاً في الليل وأربعاً في النهار وروي أن مجاهداً رحمه الله تعالى كان يختم القرآن في شهر رمضان فيما بين المغرب والعشاء . وأما الذين ختموا القرآن في ركعة فلا يحصون لكثرتهم فمنهم عثمان بن عفان وتميم الداري وسعيد بن جبير رضي الله تعالى عنهم وروينا في مسند الإمام المجمع على حفظه وجلاله وإتقانه وبراعته أبي محمد الدارمي رحمه الله عن سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه قال : " إذا وافق ختم القرآن أول الليل صلت عليه الملائكة حتى يصبح وإذا وافق أول النهار صلت عليه الملائكة حتى يمسي قال الدارمي : هذا حديث حسن عن سعد . وأفضل القراءة ما كان في الصلاة وأما في غير الصلاة فأفضلها قراءة الليل والنصف الأخير منه أفضل من الأول والقراءة بين المغرب والعشاء محبوبة وأما قراءة النهار فأفضلها بعد الصبح ولا كراهة في وقت من الأوقات ولا في أوقات النهي عن الصلاة ويستحب الاجتماع عند الختم لحصول البركة وقيل : إن الدعا : يستجاب عند ختم القرآن وإن الرحمة تنزل عند ختمه ويستحب الدعاء عقب الختم استحباباً مؤكداً تأكيداً شديداً ويجب على القارئ الإخلاص في قراءته وأن يريد بها وجه الله تعالى وأن لا يقصد بها توصلاً إلى شيء سوى ذلك وأن يتأدب مع القرآن ويستحضر في ذهنه أنه يناجي ربه سبحانه وتعالى ويتلو كتابه فيقرأ على حالة من يرى الله تعالى فإنه إن لم يكن يراه فإن الله يراه وينبغي للقارئ إذا أراد القراءة أن ينظف فمه بالسواك وأن يكون شأنه الخشوع والتدبر والخضوع فهذا هو المقصود المطلوب وبه تنشرح الصدور ويتيسر المرغوب ودلائله أكثر من أن تحصر وأشهر من أن تذكر وقد كان الواحد من السلف رضي الله عنهم يتلو آية واحدة ليلة كاملة يتدبرها ويستحب البكاء والتباكي لمن لا يقدر على البكاء فإن البكاء عند القراءة صفة العارفين وشعار عباد الله
43
نام کتاب : المستطرف في كل فن مستظرف نویسنده : الأبشيهي جلد : 1 صفحه : 43