responsiveMenu
فرمت PDF شناسنامه فهرست
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
نام کتاب : المستطرف في كل فن مستظرف نویسنده : الأبشيهي    جلد : 1  صفحه : 322


وإذا بالفضل قد حضر ليتحدث مع وكيله في تلك الساعة في أمر مهم فلما جلس أخبره الوكيل بأمر الرجل وأوقفه على الورقة فنظر الفضل فيها ثم نظر في وجهه الرجل فرآه كاد يموت من الوجل والخجل فأطرق الفضل بوجهه ثم قال للوكيل : أتدري لم أتيتك في هذا الوقت قال : لا قال : جئت لاستنهضك حتى تعجل لهذا الرجل إعطاء المبلغ الذي في هذه الورقة فأسرع عند ذلك الوكيل في وزن المال وناوله الرجل فقبضه وصار متحيراً في أمره فالتفت إليه الفضل وقال له : طب نفساً وامض إلى سبيلك آمناً على نفسك فقبل الرجل يده وقال له : سترتني سترك الله في الدنيا والآخرة ثم أخذ المال ومضى . فيجب على الإنسان أن يتأسى بهذه الأخلاق الجميلة والأفعال الجليلة ويقتفي سنة نبيه عليه الصلاة والسلام فقد كان أكثر الناس حلماً وأحسنهم خلقاً وأكرمهم خلقاً وأكثرهم تجاوزاً وصفحاً وأبرهم للمعتر عليه نجحاً صلى الله وسلم عليه وعلى آله وصحبه أجمعين والحمد لله رب العالمين . وأما ما جاء في العتاب : فقد قيل العتاب خير من الحقد ولا يكون العتاب إلا على زلة . وقد مدحه قوم فقالوا : العتاب حدائق المتحابين ودليل على بقاء المودة . وقد قال أبو الحسن بن منقذ : [ من البسيط ] أسطو عليه وقلبي لو تمكن من * يدي غلهما غيظاً إلى عنقي وأستعير له من سطوتي حنقاً * وأين ذل الهوى من عزة الحنق وذمه بعضهم قال إياس بن معاوية : خرجت في سفر ومعي رجل من الأعراب فلما كان في بعض المناهل لقيه ابن عم فتعانقا وتعاتبا وإلى جانبهما شيخ من الحي فقال لهما : أنعما عيشاً إن المعاتبة تبعث التجني والتجني يبعث المخاصمة والمخاصمة تبعث العداوة ولا خير في شيء ثمرته العداوة . قال الشاعر : [ من الوافر ] فدع ذكر العتاب فرب شر * طويل هاج أوله العتاب وقيل العتاب من حركات الشوق وإنما يكون هذا بين المتحابين قال الشاعر : [ من الطويل ] علامة ما بين المحبين في الهوى * عتابهم في كل حق وباطل وكتب بعضهم يعاتب صديقه على تغير حاله معه يقول : [ من الوافر ] عرضنا أنفساً عزت علينا * عليكم فاستخف بها الهوان ولو أنا رفعناها لعزت * ولكن كل معروض مهان

322

نام کتاب : المستطرف في كل فن مستظرف نویسنده : الأبشيهي    جلد : 1  صفحه : 322
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
فرمت PDF شناسنامه فهرست