نام کتاب : المستطرف في كل فن مستظرف نویسنده : الأبشيهي جلد : 1 صفحه : 270
فالمال وإن شئت فالحائط . وقال زياد بن جرير : رأيت طلحة بن عبيد الله فرق مائة ألف في مجلس وإنه ليخيط إزاره بيده . وذكر الإمام أبو علي القالي في كتاب الأمالي أن رجلاً جاء إلى معاوية رضي الله تعالى عنه فقال له : سألتك بالرحم التي بيني وبينك إلى ما قضيت حاجتي فقال له معاوية : أمن قريش أنت قال : لا قال : فأي رحم بيني وبينك قال : رحم آدم عليه السلام . قال : رحم مجفوة والله لأكونن أول من وصلها ثم قضى حاجته . وروي أن الأشعث بن قيس أرسل إلى عدي بن حاتم يستعير منه قدوراً كانت لأبيه حاتم فملأها مالاً وبعث بها إليه وقال : إنا لا نعيرها فارغة . وكان الأستاذ أبو سهل الصعلوكي من الأجواد ولم يناول أحداً شيئاً وإنما كان يطرحه في الأرض فيتناوله الآخذ من الأرض وكان يقول : الدنيا أقل خطراً من أن ترى من أجلها يد فوق يد أخرى . وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم : " اليد العليا خير من اليد السفلى " . وسأل معاوية الحسن بن علي رضي الله تعالى عنهم عن الكرم فقال : هو التبرع بالمعروف قبل السؤال والرأفة بالسائل مع البذل . وقدم رجل من قريش من سفر فمر على رجل من الأعراب على قارعة الطريق قد أقعده الدهر وأضر به المرض فقال له : يا هذا أعنا على الدهر فقال لغلامه : ما بقي معك من النفقة فادفعه إليه فصب في حجره أربعة آلاف درهم فهم ليقوم فلم يقدر من الضعف فبكى فقال له الرجل : ما يبكيك لعلك استقللت ما دفعناه إليك فقال : لا والله ولكن ذكرت ما تأكل الأرض من كرمك فأبكاني . وقال بعضهم : قصد رجل إلى صديق له فدق عليه الباب فخرج إليه وسأله عن حاجته فقال : علي دين كذا وكذا فدخل الدار وأخرج إليه ما كان عليه ثم دخل الدار باكياً فقالت له زوجته : هلا تعللت حيث شقت عليك الإجابة فقال : إنما أبكي لأني لم أتفقد حاله حتى احتاج إلي أن سألني . ويروى أن عبد الله بن أبي بكر وكان من أجود الأجواد عطش يوماً في طريقه فاستسقى من منزل امرأة فأخرجت له كوزاً وقامت خلف الباب وقالت تنحوا عن الباب وليأخذه بعض غلمانكم فإنني امرأة عزب مات زوجي منذ أيام فشرب عبد الله الماء وقال : يا غلام احمل إليها عشرة آلاف درهم فقالت : سبحان الله أتسخر ني فقال : يا غلام احمل إليها عشرين ألفاً فقالت : أسأل الله العافية فقال : يا غلام احمل إليها ثلاثين فما أمست حتى كثر خطابها . وكان رضي الله تعالى عنه ينفق على أربعين داراً من جيرانه عن يمينه وأربعين عن يساره وأربعين أمامه وأربعين خلفه ويبعث إليهم بالأضاحي والكسوة في الأعياد ويعتق في كل عيد مائة مملوك رضي الله تعالى عنه . ولما مرض قيس بن سعد بن عبادة استبطأ إخوانه في العيادة فسأل عنهم فقيل له : إنهم يستحيون مما لك عليهم من الدين . فقال : أخزى الله ما لا يمنع عني الإخوان من الزيارة ثم أمر منادياً ينادي من كان لقيس عنده مال فهو منه في حل . فكسرت عتبة بابه بالعشي لكثرة العواد . وكان عبد الله بن جعفر من الجود بالمكان المشهود وله فيه أخبار يكاد سامعها ينكرها لبعدها عن المعهود وكان معاوية يعطيه ألف ألف درهم في كل سنة فيفرقها في
270
نام کتاب : المستطرف في كل فن مستظرف نویسنده : الأبشيهي جلد : 1 صفحه : 270