responsiveMenu
فرمت PDF شناسنامه فهرست
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
نام کتاب : المستطرف في كل فن مستظرف نویسنده : الأبشيهي    جلد : 1  صفحه : 269


إليه ومضينا فلما ارتفع النهار إذا برجل يصيح خلفنا قفوا أيها الركب اللئام أعطيتمونا ثمن قرانا ثم إنه لحقنا وقال : خذوها وإلا طعنتكم برمحي هذا فأخذناها وانصرفنا .
وقال بعض الحكماء : أصل المحاسن كلها الكرم وأصل الكرم نزاهة النفس عن الحرام وسخاؤها بما تملك على الخاص والعام وجميع خصال الخير من فروعه . وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " تجاوزوا عن ذنب السخي فإن الله آخذ بيده كلما عثر وفاتح له كلما افتقر " . وعن جابر بن عبد الله رضي الله تعالى عنه قال : ما سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم شيئاً قط فقال لا . وعنه صلى الله عليه وسلم أنه قال : " السخي قريب من الله قريب من الناس قريب من الجنة بعيد من النار والبخيل بعيد من الله بعيد من الناس بعيد من الجنة قريب من النار ولجاهل سخي أحب إلى الله من عابد بخيل . وقال بعض السلف : منع الموجود سوء ظن بالمعبود . تلا قوله تعالى : " وما أنفقتم من شيء فهو يخلفه وهو خير الرازقين " سبأ : 39 . وقال الفضيل : ما كانوا يعدون القرض معروفاً . وقال أكتم بن صيفي : صاحب المعروف لا يقع وإن وقع جد له متكأ . وقيل للحسن بن سهل : لا خير في السرف فقال : لا سرف في الخير فقلب اللفظ واستوفى المعنى . ووجد مكتوباً على حجر : " انتهز الفرص عند إمكانها ولا تحمل نفسك هم ما لم يأتك واعلم أن تقتيرك على نفسك توفير لخزانة غيرك فكم من جامع لبعل حليلته " .
وقال علي رضي الله تعالى عنه : " ما جمعت من المال فوق قوتك فإنما أنت فيه خازن لغيرك .
وقال النعمان بن المنذر يوماً لجلسائه : من أفضل الناس عيشاً وأنعمهم بالاً وأكرمهم طباعاً وأجلهم في النفوس قدراً . فسكت القوم فقام فتى فقال : أبيت اللعن أفضل الناس من عاش الناس فضله . فقال : صدقت . وكان أسماء بن خارجة يقول : ما أحب أن أرد أحداً عن حاجة لأنه إن كان كريماً أصون عرضه أو لئيما أصون عنه عرضي . وكان مورق العجلي يتلطف في إدخال السرور والرفق على إخوانه فيضع عند أحدهم البدرة ويقول له : أمسكها حتى أعود إليك ثم يرسل يقول له : أنت منها في حل . وقال الحسن رضي الله عنه : باع طلحة بن عثمان رضي الله تعالى عنه أرضاً بسبعمائة ألف درهم فلما جاء المال قال : إن رجلاً يبيت هذا عنده لا يدري ما يطرقه لغرير بالله تعالى ثم قسمه في المسلمين .
ولما دخل المنكدر على عاثشة رضي الله عنها قال لها : يا أم المؤمنين أصابتني فاقة فقالت ما عندي شيء فلو كان عندي عشرة آلاف درهم لبعثت بها إليك . فلما خرج من عندها جاءتها عشرة آلاف درهم من عند خالد بن أسيد فأرسلت بها إليه في أثره فأخذها ودخل بها السوق فاشترى جارية بألف درهم فولدت له ثلاثة أولاد فكانوا عباد المدينة وهم : محمد وأبو بكر وعمر بنو المنكدر . وأكرم العرب في الإسلام طلحة بن عبيد الله رضي الله تعالى عنه جاء إليه رجل فسأله برحم بينه وبينه فقال هذا حائطي بمكان كذا وكذا وقد أعطيت فيه مائة ألف درهم يراح إلى المال بالعشية فإن شئت

269

نام کتاب : المستطرف في كل فن مستظرف نویسنده : الأبشيهي    جلد : 1  صفحه : 269
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
فرمت PDF شناسنامه فهرست