responsiveMenu
فرمت PDF شناسنامه فهرست
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
نام کتاب : المستطرف في كل فن مستظرف نویسنده : الأبشيهي    جلد : 1  صفحه : 230


ثم سقط على الأرض مغشياً عليه فدنوت منه فإذا هو زين العابدين بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب رضي الله عنهم أجمعين فرفعت رأسه في حجري وبكيت فقطرت دمعة من دموعي على خده ففتح عينيه وقال : من هذا الذي يهجم علينا قلت : عبيدك الأصمعي سيدي ما هذا البكاء والجزع وأنت من أهل بيت النبوة ومعدن الرسالة أليس الله تعالى يقول : " إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيراً " الأحزاب : 33 . فقال : هيهات هيهات يا أصمعي إن الله خلق الجنة لمن أطاعه ولو كان عبداً حبشياً وخلق النار لمن عصاه ولو كان حراً قرشياً أليس الله تعالى يقول : " فإذا نفخ في الصور فلا أنساب بينهم يومئذ ولا يتساءلون فمن ثقلت موازينه فأولئك هم المفلحون ومن خفت موازينه فأولئك الذين خسروا أنفسهم في جهنم خالدون " المؤمنون : 101 ، 102 ، 103 . والفخر وإن نهت عنه الأخبار النبوية ومجته العقول الذكية إلا أن العرب كانت تفتخر بما فيها من البيان طبعاً لا تكلفاً وجبلة لا تعلماً ولم يكن لهم من ينطق بفضلهم إلا هم ولا ينبه على مناقبهم سواهم وكان كعب بن زهير إذا أنشد شعراً قال لنفسه : أحسنت وجاوزت ولله الإحسان فيقال له : أتحلف على شعرك فيقول : نعم لأني أبصر به منكم . وكان الكميت إذا قال قصيدة صنع لها خطبة في الثناء عليها ويقول عند إنشادها : أي علم بين جنبي وأي لسان بين فكي . وقال الجاحظ ولم يصف الطبيب مصالح دوائه للمعالجين ما وجد له طالب ولما أبدع ابن المقفع في رسالته التي سماها باليتيمة تنزيهاً لها عن المثل سكنت من النفوس موضع إرادته من تعظيمها ولو لم ينحلها هذا الاسم لكانت كسائر رسائله .
وسنذكر في هذا الباب إن شاء الله تعالى شيئاً من نظم البلغاء ونثرهم في الافتخار ومن تفاخر منهم بعون الله وفضله وتيسيره .
قال أبو بكر الهذلي : سايرت المنصور فعرض لنا رجل على ناقة حمراء تطوي الفلاة وعليه جبة حمراء وعمامة عدنية وفي يده سوط يكاد يمس الأرض فلما رآه المنصور أمرني بإحضاره فدعوته وسألته عن نسبه وبلاده وعن قومه وعشيرته وعن ولاة الصدقة فأحسن الجواب فأعجبه ما رأى منه فقال أنشدني شعراً فأنشده شعر الأوس بن حجر وغيره من الشعراء من بني

230

نام کتاب : المستطرف في كل فن مستظرف نویسنده : الأبشيهي    جلد : 1  صفحه : 230
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
فرمت PDF شناسنامه فهرست