responsiveMenu
فرمت PDF شناسنامه فهرست
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
نام کتاب : المستطرف في كل فن مستظرف نویسنده : الأبشيهي    جلد : 1  صفحه : 164


الباب الخامس عشر فيما يجب على من صحب السلطان والتحذير من صحبته أما صحبة السلطان : فقد قال ابن عباس رضي الله عنهما قال لي أبي : يا بني إني أرى أمير المؤمنين يستخليك ويستشيرك ويقدمك على الأكابر من أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم وإني أوصيك بخلال ثلاث : لا تفشين له سراً ولا تجرين عليه كذباً ولا تغتابن عنده أحداً قال الشعبي رحمه الله تعالى : قلت لابن عباس كل واحدة منهن خير من ألف فقال : أي والله ومن عشرة آلاف .
وقال بعض الحكماء : إذا زادك السلطان تأنيساً فزده إجلالاً وإذا جعلك أخاً فاجعله أباً وإذا زادك إحساناً فزده فعل العبد مع سيده وإذا ابتليت بالدخول على السلطان مع الناس فأخذوا في الثناء عليه فعليك بالدعاء له ولا تكثر في الدعاء له عند كل كلمة فإن ذلك شبيه بالوحشة والغربة .
وقال مسلم بن عمر لمن خدم السلطان : لا تغتر بالسلطان إذا أدناك ولا تتغير منه إذا أقصاك .
وروي أن بعض الملوك استصحب حكيماً فقال له : أصحبك على ثلاث خصال قال : وما هن قال : لا تهتك لي ستراً ولا تشتم لي عرضاً ولا تقبل في قول قائل حتى تستشيرني قال : هذا لك . فما ذا لي عليك قال : لا أفشي لك سراً ولا أدخر عنك نصيحة ولا أوثر عليك أحداً قال : نعم الصاحب للمستصحب أنت .
وقال بزرجمهر : إذا خدمت ملكاً من الملوك فلا تطعه في معصية خالقك فإن إحسانه إليك فوق إحسان الملك وإيقاعه بك أغلظ من إيقاعه .
وقالوا أصحب الملوك بالهيبة لهم والوقار لأنهم إنما احتجبوا عن الناس لقيام الهيبة وإن طال وقالوا علم السلطان وكأنك تتعلم منه وأشر عليه وكأنك تستشيره وإذا أحلك السلطان من نفسه بحيث يسمع منك ويثق بك فإياك والدخول بينه وبين بطانته فإنك لا تدري متى يتغير منك فيكونون عوناً عليك وإياك أن تعادي من إذا شاء أن يطرح ثيابه ويدخل مع الملك في ثيابه فعل . وفي الأمثال القديمة احذروا زمارة المخدة وفيه قيل : [ من البسيط ] ليس الشفيع الذي يأتيك متزراً * مثل الشفيع الذي يأتيك عريانا

164

نام کتاب : المستطرف في كل فن مستظرف نویسنده : الأبشيهي    جلد : 1  صفحه : 164
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
فرمت PDF شناسنامه فهرست