نام کتاب : المستطرف في كل فن مستظرف نویسنده : الأبشيهي جلد : 1 صفحه : 165
وقال يحيى بن خالد : إذا أصحبت السلطان فداره مداراة المرأة العاقلة لصحبة الزوج الأحمق . وأما ما جاء في التحذير من صحبة السلطان : فقد اتفقت حكماء العرب والعجم على النهي عن صحبة السلطان قال في كتاب كليلة ودمنة ثلاثة لا يسلم عليها إلا القليل : صحبة السلطان ائتمان النساء على الأسرار وشرب السم على التجربة . وكان يقال قد خاطر بنفسه من ركب البحر وأعظم منه خطراً من صحب السلطان . وكان بعض الحكماء يقول : أحق الأمور بالتثبت فيها أمور السلطان فإن من صحب السلطان بغير عقل فقد لبس الشعار الغرور . وفي حكم الهند صحبة السلطان على ما فيها من العز والثروة عظيمة الخطر . وقيل للعتابي لم لا تصحب السلطان على ما فيك من الأدب قال : لأني رأيته يعطي عشرة آلاف في غير شيء ويرمي من السور في غير شيء ولا أدري أي الرجلين أكون . وقال معاوية لرجل من قريش : إياك والسلطان فإنه يغضب غضب الصبي ويبطش بطش الأسد . وقال ميمون بن مهران قال لي عمر بن عبد العزيز يا ميمون احفظ عني أربعاً : لا تصحبن السلطان وإن أمرته بالمعروف ونهيته عن المنكر ولا تخلون بامرأة وإن أقرأتها القرآن ولا تصل من قطع رحمه فإنه لك أقطع ولا تتكلم بكلام اليوم تعتذر منه غداً وكم رأينا وبلغنا ممن صحب السلطان من أهل الفضل والعقل والعلم والدين ليصلحه ففسد هو به فكان كما قيل : [ من الكامل ] عدوي البليد إلى الجليد سريعة * والجمر يوضع في الرماد فيخمد ومثل من صحب السلطان ليصلحه مثل من ذهب ليقيم حائطاً مائلاً فاعتمد عليه ليقيمه فخر الحائط عليه فأهلكه . قال الشاعر : [ من الكامل ] ومعاشر السلطان شبه سفينة * في البحر ترجف دائماً من خوفه إن أدخلت من مائه في جوفها * يغتالها مع مائها في جوفه وفي كتاب كليلة ودمنة : لا يسعد من ابتلي بصحبة الملوك فإنهم لا عهد لهم ولا وفاء ولا قريب ولا حميم ولا يرغبون فيك إلا أن يطعموا فيما عندك فيقربوك عند ذلك فإذا قضوا حاجتهم منك تركوك ورفضوك ولا ود للسلطان ولا إخاء والذنب عنده لا يغفر . وقالت الحكماء : صاحب السلطان كراكب الأسد يخافه الناس وهو لمركوبه أخوف . وقال محمد بن واسع والله لسف التراب ولقضم العظم خير من الدنو من أبواب السلاطين . وقال محمد بن السماك : الذباب على العذرة خير من العابر على أبواب الملوك . وقيل : من صحب السلطان قبل أن يتأدب فقد غرر بنفسه . وقال ابن المعتز من شارك السلطان في عز الدنيا شاركه في ذل الآخرة وعنه إذا زادك السلطان تأنيساً وإكراماً فزده تهيباً واحتشاماً . وقال أبو علي الصغاني : إياك والملوك فإن من والاهم أخذوا ماله ومن عاداهم أخذوا رأسه . وقيل :
165
نام کتاب : المستطرف في كل فن مستظرف نویسنده : الأبشيهي جلد : 1 صفحه : 165