نام کتاب : المستطرف في كل فن مستظرف نویسنده : الأبشيهي جلد : 1 صفحه : 157
وهو مردود الخير وأن ينهاه عن ذلك وينصحه ويقبح فعله ويبغضه في الله تعالى فإنه بغيض عند الله والبغض في الله واجب وأن لا يظن بالمنقول عنه السوء لقول الله تعالى : " اجتنبوا كثيراً من الظن إن بعض الظن إثم " الحجرات : 12 . وسعى رجل إلى بلال بن أبي بردة برجل وكان أمير البصرة فقال له انصرف حتى أكشف عنك فكشف عنه فإذا هو ابن بغي يعني ولد زنا . قال أبو موسى الأشعري رضي الله عنه : لا ينم على الناس إلا ولد بغي . وروي أن النبي قال : " ألا أخبركم بشراركم قالوا : بلى يا رسول الله قال : شراركم المشاؤون بالنميمة المفسدون بين الأحبة والباغون العيوب " . وروى أبو هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ملعون ذو الوجهين ملعون ذو اللسانين ملعون كل شغاز ملعون كل قتات ملعون كل نمام ملعون كل منان " . والشغاز المحرش بين الناس يلقي بينهم العداوة والقتات : النمام والمنان : الذي يعمل الخير ويمن به . وأما السعاية إلى السلطان وإلى كل في قدرة فهي المهلكة والحالقة التي تجمع الخصال الذميمة من الغيبة وشؤم النميمة والتغرير بالنفوس والأموال في النوازل والأحوال وتسلب العزيز عزه وتحط المكين عن مكانته والسيد عن مرتبته فكم دم أراقه سعي ساع وكم حريم استبيح بنميمة نمام وكم من صفيين تباعدا وكم من متواصلين تقاطعا وكم من محبين افترقا وكم من الفين تهاجرا وكم من زوجين تطالقا فليتق الله ربه عز وجل رجل ساعدته الأيام وتراخت عنه الأقدار وأن يصغي لساع أو يستمع لنمام . ووجد في حكم القدماء أبغض الناس إلى الله المثلث . قال الأصمعي : هو الرجل يسعى بأخيه إلى الإمام فيهلك نفسه وأخاه وإمامه . وقال بعض الحكماء : احذروا أعداء العقول ولصوص المودات وهم السعاة والنمامون إذا سرق اللصوص المتاع سرقوا هم المودات . وفي المثل الساق : من أطاع الواشي ضيع الصديق وقد تقطع الشجرة فتنبت ويقطع اللحم السيف فيندمل واللسان لا يندمل جرحه . ودفع إنسان رقعة إلى الصاحب بن عباد يحثه فيها على أخذ مال يتيم وكان مالاً كثيراً فكتب إليه على ظهرها : والنميمة قبيحة وإن كانت صحيحة والميت رحمه الله واليتيم جبره الله والساعي لعنه الله ولا حول ولا قوة إلا بالله . وروينا في كتاب أبي داود والترمذي عن ابن مسعود رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " لا يبلغني أحد من أصحابي عن أحد شيئاً فإني أحب أن أخرج إليكم وأنا سليم الصدر . ومن الناس من يتلون ألواناً ويكون بوجهين ولسانين فيأتي هؤلاء بوجه وهؤلاء بوجه وذو الوجهين لا يكون عند الله وجيهاً . قال صالح بن عبد الله القدوس رحمه الله تعالى : [ من البسيط ] قل للذي لست أدري من تلونه * أناصح أم على غش يناجيني
157
نام کتاب : المستطرف في كل فن مستظرف نویسنده : الأبشيهي جلد : 1 صفحه : 157