نام کتاب : المستطرف في كل فن مستظرف نویسنده : الأبشيهي جلد : 1 صفحه : 154
تنفع وكان بهرام جالساً ذات ليلة تحت شجرة فسمع منها صوت طائر فرماه فأصابه فقال : ما أحسن حفظ اللسان بالطائر والإنسان . لو حفظ هذا لسانه ما هلك وقال علي رضي الله تعالى عنه : بكثرة الصمت تكون الهيبة . وقال عمرو بن العاص رضي الله عنه : الكلام كالدواء إن أقللت منه نفع وإن أكثرت منه قتل وقال لقمان لولده : يا بني إذا افتخر الناس بحسن كلامهم فافتخر أنت بحسن صمتك يقول اللسان كل صباح وكل مساء للجوارح كيف أنتن قال الشاعر : [ من الكامل ] احفظ لسانك لا تقول فتبتلي * إن البلاء موكل بالمنطق الفصل الثاني في تحريم الغيبة إعلم أن الغيبة من أقبح القبائح وأكثرها انتشاراً في الناس حتى لا يسلم منها إلا القليل من الناس وهي ذكرك الإنسان بما يكره ولو بما فيه سواء كان في دينه أو بدنه أو نفسه أو خلقه أو خلقه أو ماله أو ولده أو والده أو زوجته أو خادمه أو عمامته أو ثوبه أو مشيته أو حركته أو بشاشته أو خلاعته وغير ذلك مما يتعلق به سواء ذكرته بلفظك أو بكتابك أو رمزت إليه بعينك أو يدك أو رأسك أو نحو ذلك فأما الدين فكقولك سارق خائن ظالم متهاون بالصلاة متساهل في النجاسات ليس باراً بوالديه قليل الأدب لا يضع الزكاة مواضعها ولا يجتنب الغيبة وأما البدن فكقولك أعمى أو أعرج أو أعمش أو قصير أو طويل أو أسود أو أصفر وأما غيرهما فكقولك فلان قليل الأدب متهاون بالناس لا يرى لأحد عليه حقاً كثير النوم كثير الأكل وما أشبه ذلك أو كقولك فلان أبوه نجار أو إسكاف أو حداد أو حائك تريد تنقيصه بذلك أو فلان سيئ الخلق متكبر مراء معجب عجول جبار ونحو ذلك أو فلان واسع الكم طويل الذيل وسخ الثوب ونحو ذلك وقد روينا في صحيح مسلم وسنن أبي داود والترمذي والنسائي عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : " أتدرون ما الغيبة قالوا : الله ورسوله أعلم . قال : " ذكرك أخاك بما يكره قيل : وإن كان في أخي ما أقول قال : إن كان فيه ما تقول فقد اغتبته وإن لم يكن فيه فقد بهته قال الترمذي حديث حسن صحيح . وروينا في سنن أبي داود والترمذي عن عائشة رضي الله عنها قالت : قلت للنبي صلى الله عليه وسلم : " حسبك من صفية كذا وكذا . قال بعض الرواة تعني قصيرة . فقال : لقد قلت كلمة لو مزجت بماء البحر لمزجته أي خالطته مخالطة يتغير بها طعمه وريحه لكثرة نتنها وروينا في سنن أبي داود عن أنس رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " لما عرج بي إلى السماء مررت بقوم لهم أظفار
154
نام کتاب : المستطرف في كل فن مستظرف نویسنده : الأبشيهي جلد : 1 صفحه : 154