نام کتاب : المستطرف في كل فن مستظرف نویسنده : الأبشيهي جلد : 1 صفحه : 209
الباب الرابع والعشرون في حسن المعاشرة والمودة والأخوة والزيارة وما أشبه ذلك اعلم أن المودة والأخوة والزيارة سبب التألف والتآلف سبب القوة والقوة سبب التقوى والتقوى حصن منيع وركن شديد بها يمنع الضيم وتنال الرغائب وتنجح المقاصد وقد من الله تعالى علي قوم وذكرهم نعمته عليهم بأن جمع قلوبهم على الصفاء وردها بعد الفرقة . إلى الألفة والإخاء فقال تعالى : " واذكروا نعمة الله عليكم إذ كنتم أعداء فألف بين قلوبكم فأصبحتم بنعمته إخواناً آل عمران : 103 . ووصف نعيم الجنة وما أعد فيها لأوليائه من الكرامة إذ جعلهم إخواناً على سرر متقابلين وقد سن رسول الله صلى الله عليه وسلم الإخاء وندب إليه وآخى بين الصحابة رضي الله تعالى عنهم أجمعين . وقد ذكر الله تعالى أهل جهنم وما يلقون فيها من الألم إذ يقولون : " فما لنا من شافعين ولا صديق حميم " الشعرا : 100 و 101 . وقال علي بن أبي طالب رضي الله عنه وكرم الله وجهه الرجل بلا أخ كشمال بلا يمين وأنشدوا في ذلك : [ من المتقارب ] وما المرء إلا بإخوانه * كما يقبض الكف بالمعصم ولا خير في الكف مقطوعة * ولا خير في الساعد الأجذم وقال زياد : خير ما اكتسب المرء الإخوان فإنهم معونة على حوادث الزمان ونوائب الحدثان وعون في السراء والضراء ومن كلام علي رضي الله عنه وكرم الله وجهه : [ من الطويل ] عليك بإخوان الصفاء فإنهم * عماد إذا استنجدتهم وظهور وإن قليلاً ألف خل وصاحب * وإن عدواً واحداً لكثير وقال الأوزاعي : الصاحب للصاحب كالرقعة في الثوب إن لم تكن مثله شانته . وقال عبد الله بن طاهر : المال غاد ورائح والسلطان ظل زائل والإخوان كنوز وافرة . وقال المأمون للحسن بن سهل : نظرت في اللذات فوجدتها كلها مملولة سوى سبعة قال : وما السبعة يا أمير المؤمنين قال : خبز الحنطة ولحم الغنم والماء البارد والثوب الناعم والرائحة الطيبة والفراش الواطئ والنظر إلى الحسن من كل
209
نام کتاب : المستطرف في كل فن مستظرف نویسنده : الأبشيهي جلد : 1 صفحه : 209