نام کتاب : المستطرف في كل فن مستظرف نویسنده : الأبشيهي جلد : 1 صفحه : 208
في الأولى ثم فعل به ذلك أربع مرات وأبو عثمان ينصرف ويحضر ثم قال : يا أستاذ إنما أردت بذلك اختبارك والوقوف على أخلاقك ثم جعل يعتذر له ويمدحه فقال أبو عثمان : لا تمدحني على خلق تجده في الكلاب فإن الكلب إذا دعي حضر وإذا زجر انزجر . وقال الحرث بن قصي : يعجبني من القراء كل فصيح مضحاك فأما الذي تلقاه ببشر ويلقاك بوجه عبوس فلا كثر الله في المسلمين مثله . ومن محاسن الأخلاق : ما حكي عن القاضي يحيى بن أكثم قال : كنت نائماً ذات ليلة عند المأمون فعطش فامتنع أن يصيح بغلام يسقيه وأنا نائم فينغص علي نومي فرأيته وقد قام يمشي على أطراف أصابعه حتى أتى موضع الماء وبينه وبين المكان الذي فيه الكيزان نحو من ثلاثمائة خطوة فأخذ منها كوزاً فشرب ثم رجع يمشي على أطراف أصابعه حتى قرب من الفراش الذي أنا عليه فخطا خطوات خائف لئلا ينبهني حتى صار إلى فراشه ثم رأيته آخر الليل قام يبول وكان يقوم في أول الليل وآخره فقعد طويلاً يحاول أن أتحرك فيصيح بالغلام فلما تحركت وثب قائماً وصاح يا غلام وتأهب للصلاة . ثم جاءني فقال لي كيف أصبحت يا أبا محمد وكيف كان مبيتك قلت : خير مبيت جعلني الله فداك يا أمير المؤمنين قال : لقد استيقظت للصلاة فكرهت أن أصيح بالغلام فأزعجك فقلت يا أمير المؤمنين قد خصك الله تعالى بأخلاق الأنبياء وأحب لك سيرتهم فهناك الله تعالى بهذه النعمة وأتمها عليك فأمر لي بألف دينار فأخذتها وانصرفت . قال : وبت عنده ذات ليلة فانتبه وقد عرض له السعال فجعلت أرمقه وهو يحشو فمه بكم قميصه يدفع به السعال حتى غلبه فسعل وأكب على الأرض لئلا يعلو صوته فأنتبه قال يحيى : وكنت معه يوماً في بستان ندور فيه فجعلنا نمر بالريحان فيأخذ من الطاقة والطاقتين ويقول لقيم البستان : أصلح هذا الحوض ولا تغرس في هذا الحوض شيئاً من البقول قال يحيى : ومشينا في البستان من أوله إلى آخره وكنت أنا مما يلي الشمس والمأمون مما يلي الظل فكان يجذبني أن أتحول أنا في الظل ويكون هو في الشمس فأمتنع من ذلك حتى بلغنا آخر البستان فلما رجعنا قال : يا يحيى والله لتكونن في مكاني ولأكونن في مكانك حتى آخذ نصيبي من الشمس كما أخذت نصيبك وتأخذ نصيبك من الظل كما أخذت نصيبي فقلت والله يا أمير المؤمنين لو قدرت أن أقيك يوم الهول بنفسي لفعلت فلم يزل بي حتى تحولت إلى الظل وتحول هو إلى الشمس ووضع يده عل عاتقي وقال : بحياتي عليك إلا ما وضعت يدك على عاتقي مثل ما فعلت أنا فإنه لا خير في صحبة من لا ينصف انظر إلى أخلاقهم رضي الله تعالى عنهم ما أحسنها وإلى أفعالهم ما أزينها نسأل الله تعالى أن يحسن أخلاقنا وأن يبارك لنا في أرزاقنا إنه على ما يشاء قدير وبالإجابة جدير ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم .
208
نام کتاب : المستطرف في كل فن مستظرف نویسنده : الأبشيهي جلد : 1 صفحه : 208