نام کتاب : المستجاد من فعلات الأجواد نویسنده : القاضي التنوخي جلد : 1 صفحه : 78
فغنيته وحسن في نفسي اقتضاؤه وآنست به واستظرفته ثم قال : يا سيدي أتأذن لي أن أغني ما سنح وإن كنت من غير أهل هذه الصناعة فقلت : زيادة في أدبك ومروءتك ، فأخذ العود وتغنى : شكونا إلى أحبابنا طول ليلنا * فقالوا لما ما أقصر الليل عندنا وذاك لأن النوم يغشى عيونهم * سريعاً ولا يغشى لنا النوم أعينا إذا ما دنا الليل المضر بذي الهوى * جزعنا وهم يستبشرون إذا دنا فلو إنهم كانوا يلاقون مثل ما * نلاقي لكانوا في المضاجع مثلنا فوالله لقد أحسست البيت قد سار بي ، وذهب عني كل ما كان بي من الهلع وأنسيته ، وسألته أن يغني فغنى : تعيرنا أنا قليل عديدنا * فقلت لها إن الكرام قليل وما ضرنا أنا قليل وجارنا * عزيز وجار الأكثرين ذليل وإنا لقوم لا نرى سبة * إذا ما رأته عامر وسلول يقرب حب الموت آجالنا لنا * وتكرهه آجالهم فتطول قد أخلني من الطرب ما لا مزيد عليه إلى أن عاجلني السكر وإياه فلم أستيقظ إلا بعد المغرب ، فعاودني فكري في نفاسة هذا الحجام ، وحسن أدبه وظرفه ، وكيف اقتضاني من الغناء ما أراد به أن يسليني
78
نام کتاب : المستجاد من فعلات الأجواد نویسنده : القاضي التنوخي جلد : 1 صفحه : 78