نام کتاب : المستجاد من فعلات الأجواد نویسنده : القاضي التنوخي جلد : 1 صفحه : 79
وغنائي ما فيه إشارة لتخصصه ، فقمت وغسلت وجهي وأيقظته ، وأخذت خريطة كانت صحبتي فيها دنانير لها قيمة كبيرة فرميت بها إليها وقلت له : أستودعك الله فإني ماض من عندك ، وأسألك أن تصرف ما في هذه الخريطة في بعض مهماتك ، ولك عندي المزيد إن أمنت من خوفي فأعادها إلي منكراً وقال : يا سيدي إن الصعلوك منا لا قدر له عندكم من ذوي الرياسات ، وتظن به الظنون الردية ، أُآخذ على ما وهبنيه الزمان من قربك وحلولك عندي ثمناً ؟ فألححت عليه فأومأ إلى موسى له وقال : والله لئن راجعتني في ذلك لأقتلن نفسي ، فخشيت عليه وأخذت الخريطة وأعدتها إلى كمي ، وقد أثقلني حملها ، فلما انتهيت إلى باب داره معولاً على الخروج قال : يا سيدي إن هذا الموضع أخفى لك من غيره وليس في مؤنتك فأقم عندي إلى أن يفرج الله عنك ، فرجعت وسألته أن يكون منفقاً من تلك الخريطة فلم يفعل ، وكان في كل يوم يفعل مثل ما فعل في يوم حلولي به ، فأقمت أياماً في أطيب عيش ، فتذمّمت من الإقامة في مؤنته ، واحتشمت من التثقيل عليه فتركته ، وقد مضى يجدد لنا أحوالنا ، فقمت وقد تزينت بزي النساء بالخف والنقاب وخرجت ، فلما صرت في الطريق داخلني من الخوف شيء شديد ، وجئت لأَعبر الجسر فإذا الماء بموضع قد رش حتى صار زلقاً
79
نام کتاب : المستجاد من فعلات الأجواد نویسنده : القاضي التنوخي جلد : 1 صفحه : 79