نام کتاب : المحاضرات والمحاورات نویسنده : جلال الدين السيوطي جلد : 1 صفحه : 442
فأخبر اللَّه عنه بذلك . قال القاضي : فحبّ عليّ فريضة على أمّة محمد صلَّى اللَّه عليه وسلم جميعا ، فان كان أبو بكر من أمته ، دخل في هذه الفريضة ، قال تعالى : * ( قُلْ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْه أَجْراً إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبى ) * [1] ، وقد أجمع أهل البيت أن عليّا أفضلهم منزلة عند اللَّه ورسوله . قال اللص : فلأبي بكر مثلها ، قال اللَّه سبحانه : * ( والَّذِينَ جاؤُ مِنْ بَعْدِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا اغْفِرْ لَنا ولإِخْوانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونا بِالإِيمانِ ) * [2] ولا خلاف / بين الأمة أن أبا بكر رضي اللَّه عنه إمام السابقين ، وأول الصادقين ، وأوجب اللَّه على كل مؤمن أن يستغفر له ، ولا يستغفر لأحد إلا لمن يحب ، فحبه إذن فرض ، كما أخبر اللَّه سبحانه ، وبغضه كفر . قال القاضي : فأوجد في ذكر خلافة أبي بكر في التنزيل . قال اللص : نعم ، قال اللَّه تعالى : * ( وهُوَ الَّذِي جَعَلَكُمْ خَلائِفَ الأَرْضِ ورَفَعَ بَعْضَكُمْ فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجاتٍ ) * [3] ، وقال تعالى : * ( ويَجْعَلُكُمْ خُلَفاءَ الأَرْضِ ) * [4] ، فأخبر أن الخلفاء أعظم منزلة ، وأرفع درجة عنده من غيرهم ، وقال تعالى : * ( وَعَدَ الله الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وعَمِلُوا الصَّالِحاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ ) * [5] ، فذكر خلافته في التوراة والإنجيل والقرآن ، ووعدهم بأن يستخلفهم ووفّى لهم بذلك ، وأوجب فرض طاعتهم على أهل زمانهم ، وفي بعض هذه دلالة كافية ، وحجة شافية ، وما أراكم توردون فضيلة إلا ولنا أمثالها ، ولا تظهرون منقبة إلا وعندنا أشكالها ، ولا تختالون في دفع فضل لنا ، إلا وعندنا / في نقضه حجة قاطعة ، وبراهين لامعة ، وليس كل خبر يورد ، ولا حديث يسند ، إلا وعندنا من تأويله فنون ، ومن علمه متون وعيون ، فان جهلتم الفضل على مثل هذه الأخبار ، قلنا : فقد قال في عمر بن الخطاب : ( لو كان بعدي نبي لكان عمر ) [6] ، وإن قلتم : إنما الفضل بالشجاعة ، فقد شهد النبي صلَّى اللَّه عليه وسلم للزبير بها ، وقال في حمزة : ( أسد اللَّه ) ، وقال في خالد : ( سيف اللَّه ) ، ثم قال صلَّى اللَّه عليه وسلم : ( أنا في ميزان عمي العباس ) [7] .
[1] الشورى 23 . [2] الحشر 10 . [3] الأنعام 165 . [4] النمل 62 . [5] النور 55 . [6] المعجم الكبير للطبراني 17 / 310 ، وفي عمدة القاري قريب من هذا : عن أبي سلمة عن أبي هريرة قال : قال النبي صلَّى اللَّه عليه وسلم : ( لقد كان فيمن كان قبلكم من بني إسرائيل رجال يكلَّمون من غير أن يكونوا أنبياء ، فإن يكن من أمتي منهم أحد فعمر ) وفي رواية : ( لقد كان فيما قبلكم من الأمم محدثون ، فإن يك من أمتي أحد ، فإنه عمر ) ( عمدة القاري في شرح صحيح البخاري ، للعيني 16 / 198 ) . [7] لم أجد هذا الحديث في كتب الحديث المعتمدة .
442
نام کتاب : المحاضرات والمحاورات نویسنده : جلال الدين السيوطي جلد : 1 صفحه : 442