responsiveMenu
فرمت PDF شناسنامه فهرست
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
نام کتاب : المحاضرات والمحاورات نویسنده : جلال الدين السيوطي    جلد : 1  صفحه : 443


فلما سمع القاضي جودة منطقه ، وحسن نسقه ، وقدرته على الكلام ، وثباته في الخصام ، وقوته في النظر ، ومعرفته بالأثر ، وروايته للخبر ، علم أنه عود بازل [1] ، وقضاء نازل ، وعالم لا يجارى ، وفقيه لا يمارى ، ومتكلم لا يصطلى بناره ، ولا يبصر في غباره ، وأنه إنما حمله على ذلك ضرورة القلة والإعدام ، والأنفة من الحاجة إلى السفلة واللئام ، نزع الخاتم من إصبعه ، وقال : هاك يا فقيه ، يا متكلم ، يا محدث ، يا شاعر ، يا لص ، فأخذه منه ، وحلّ عقاله ، وأوسع مجاله ، ونفس خناقه وأطلق / وثاقه ، ومضى عنه وهو يقول : [ البسيط ] < شعر > اعذر أخاك خلاك الذمّ من رجل صلب المجسّ له ناب وأظفور لولا تفقدني سلمى لما بكرت بي نحو ما كنت تخشاه المقادير [2] قالت وقد رابها عدمي ثكلتك من راض ببرض معاش فيه تكدير [3] مهلا سليمى سينفي العار عن هممي همّ وعزم وإدلاج وتشمير سأنزع الرزق من أيدي معاشرها فيهم كريم له خيم ولا خير [4] قوم إذا أحوج الدهر الخؤون فتى إليهم مقلته أعين زور [5] ماذا أوّمل من علم ومن أدب مع معشر كلهم حول الندى عور تا اللَّه أطلب من أيديهم أبدا رزقا ولي فاتك الحدّين مأثور [6] < / شعر > ثم مضى القاضي إلى منزله ، وقد ملأ قلبه ما رأى من شجاعته ، وشاهد من براعته ، وما راقه من علمه ، وشاقه من فهمه ، فلبس من فاخر ثيابه ، وخرج إلى عدوله وأصحابه ، فلما استقر مجلسه ، وثاب إليه حسّه وأنسه ، حدّث عدوله ما لقي في ليلته من التعب ، وقاسى من النّصب ، وأخذ في / وصف اللص فأطنب ، ومرّ في مدحه فأسهب ، وأراق فأعجب ، ثم قال : ولقد قلت فيه أبياتا أنعته فيها ، وأذكر مقامه وموقفه [7] ، فقيل له : وما الأبيات أيها القاضي ؟ فأنشأ يقول : [ البسيط ]



[1] العود : المسن من الإبل ، والبازل : الذي طلع نابه ، وبزل الرجل : كملت تجربته ، واستحكم رأيه ، وأراد هذا المعنى .
[2] في ب : لولا تعبدني سلمى . في ل : لولا تفندني سلمى .
[3] في ب ، ش ، ل : برص معاش ، بالصاد المهملة ، والصواب : برض ، بالضاد المعجمة ، والبرض القليل .
[4] الخيم : الأصل والسجية والطبيعة .
[5] مقلته : رمقته ونظرت إليه .
[6] في ش : ( تا اللَّه لا أطلب ) ، و ( فاتك الجنبين ) ، ولا يستقيم بها الوزن ، وتا اللَّه أطلب : أي لا أطلب . والمأثور : ذو الأثر ، أي القاطع ، والمأثور أيضا : الأثير ، أي المفضل .
[7] ( وموقفه ) ساقطة من ش .

443

نام کتاب : المحاضرات والمحاورات نویسنده : جلال الدين السيوطي    جلد : 1  صفحه : 443
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
فرمت PDF شناسنامه فهرست