نام کتاب : المحاضرات والمحاورات نویسنده : جلال الدين السيوطي جلد : 1 صفحه : 440
قال القاضي : فاللَّه تعالى يقول : * ( ثانِيَ اثْنَيْنِ إِذْ هُما فِي الْغارِ ، إِذْ يَقُولُ لِصاحِبِه لا تَحْزَنْ إِنَّ الله مَعَنا ) * [1] ، قال اللص : الحزن غير الجزع ، وإنما حزن أبو بكر [2] أن يصيب رسول اللَّه ، صلَّى اللَّه عليه وسلم ، شيء ، فينهدم سور الإسلام ، وينحلّ نظامه ، ويفرق التئامه ، فلا يعبد اللَّه ، فلأجل هذا كان حزنه ، وكان أكثر حزنه على دين اللَّه سبحانه وتعالى ، ولم يكن حزنه جزعا على نفسه ، ولا على ماله وولده وعرسه ، كيف يكون كذلك ، وقد فارق الأهل والولد والمال والبلد ، وخرج مع رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلم ، يدعو القبائل ، فأما قوله : * ( ثانِيَ اثْنَيْنِ إِذْ هُما فِي الْغارِ إِذْ يَقُولُ لِصاحِبِه لا تَحْزَنْ إِنَّ الله مَعَنا ) * ، فوجه الدلالة على فضل أبي بكر [3] في هذه الآية من ستة مواضع : الأول : أن اللَّه تعالى ذكر النبي صلَّى اللَّه عليه وسلم ، وذكر أبا بكر ، فجعله ثانيه في الرتبة ، فقال : * ( ثانِيَ اثْنَيْنِ ) * . الثاني : أنه وصفهما بالاجتماع معا في مكان واحد ، لتأليفه بينهما ، فقال : * ( إِذْ هُما فِي الْغارِ ) * . الثالث : أن اللَّه تعالى أضافه إليه لذكره الصحبة ، فجمع بينهما لمقتضى الرتبة ، فقال : * ( إِذْ يَقُولُ لِصاحِبِه لا تَحْزَنْ ) * . / الرابع : أنه أخبر عن شفقة النبي صلَّى اللَّه عليه وسلم ، ورفقه به ، ومحله منه ، فقال : * ( لا تَحْزَنْ ) * . الخامس : أنه أخبره أن اللَّه تعالى معهما ، على حد سواء ، ناصر لهما [4] ، فقال : * ( إِنَّ الله مَعَنا ) * . السادس : أنه أخبر عن نزول السكينة على أبي بكر ، لأن الرسول عليه السلام ، لم تفارقه السكينة قط ، قال : * ( فَأَنْزَلَ الله سَكِينَتَه عَلَيْه ) * ، فهذه ستة مواضع ، تدل على فضل أبي بكر من آية الغار ، ولا يمكنك ولا لغيرك الطعن عليها ، ولا النقض لها . قال القاضي : فان اللَّه تعالى يقول : * ( إِنَّما وَلِيُّكُمُ الله ورَسُولُه والَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ ويُؤْتُونَ الزَّكاةَ وهُمْ راكِعُونَ ) * [5] ، وعنى في هذه الآية عليّا ، قال اللص [6] : فلأبي بكر مثلها ، وهو قوله تعالى : * ( يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا مَنْ يَرْتَدَّ مِنْكُمْ عَنْ دِينِه فَسَوْفَ يَأْتِي الله بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ ويُحِبُّونَه أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى الْكافِرِينَ يُجاهِدُونَ فِي سَبِيلِ الله ) *
[1] التوبة 40 ، وتمام الآية : * ( إِلَّا تَنْصُرُوه فَقَدْ نَصَرَه الله إِذْ أَخْرَجَه الَّذِينَ كَفَرُوا ثانِيَ اثْنَيْنِ إِذْ هُما فِي الْغارِ إِذْ يَقُولُ لِصاحِبِه لا تَحْزَنْ إِنَّ الله مَعَنا فَأَنْزَلَ الله سَكِينَتَه عَلَيْه وأَيَّدَه بِجُنُودٍ لَمْ تَرَوْها وجَعَلَ كَلِمَةَ الَّذِينَ كَفَرُوا السُّفْلى وكَلِمَةُ الله هِيَ الْعُلْيا والله عَزِيزٌ حَكِيمٌ ) * . [2] في ش : حزن أبي بكر . [3] في ب ، ل : رضي اللَّه عنه . [4] في ش : ناصر لهما معا . [5] المائدة 55 . [6] في ب : قال القاضي ، وهو من سهو الناسخ .
440
نام کتاب : المحاضرات والمحاورات نویسنده : جلال الدين السيوطي جلد : 1 صفحه : 440