responsiveMenu
فرمت PDF شناسنامه فهرست
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
نام کتاب : المحاضرات والمحاورات نویسنده : جلال الدين السيوطي    جلد : 1  صفحه : 437


لا أوثر في أشعاركم وأبشاركم [1] ، / قال اللص : لعمرك لقد قال هذا في ملأ من المهاجرين والأنصار ، إلا أنه ليس على وجه الأرض ذو عقل فاصل ، ولا لبّ حاصل ، يرى أن أبا بكر رضي اللَّه عنه كان مجنونا ، ولا مغيرا مأفونا ، ولو كان على مثل هذه الحال ، لما خفي أمره على الصحابة والقرابة ، ولا تركوا بأسرهم دفعه عن الخلافة [2] بالاحتجاج أنه مجنون ، يحتاج إلى علاج ، دون إمامة الأمة وخلافة رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلم ، وهذا جهل ممن بلغ إليه ، وتكلم عليه ، وإنما قال ذلك كقول رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلم : ( ما من أحد إلا وله شيطان ) ، قالوا : ولا أنت يا رسول اللَّه ؟ قال : ( ولا أنا ، إلا أن اللَّه أعانني عليه فأسلم ) [3] ، وإنما قال ذلك أبو بكر ، ليتوقوا وقت غضبه ، قال القاضي : أليس هو القائل : وليتكم ولست بخيركم ؟ [4] قال اللص : في هذا وجوه ، منها أنه قال ذلك محتجا على الأنصار ، لأنه قد وليهم بالصلاة ، ورسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلم حاضر ، ولعمري أنه لا يجوز أن يكون / خير قوم أحدهم رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلم ، فكأنه قال : لا أليكم مع عدمه ، وقد وليتكم في وجوده ، ولست بخيركم ، ومنها أنه أراد : ولست بخيركم قبيلة ، لأن بني هاشم أعلى منه في ذروة النسب ، وأقعد في الصيت والمذهب ، يدلهم بهذا على أن هذا الأمر لا يستحقّ بعلو النسب ، ولا هو مقصور على بني هاشم دون غيرهم من قريش ، لقول رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلم :
( الأئمة من قريش ) [5] .
قال القاضي : كيف تحقق هذا الأمر ، وهو يقول : أقيلوني ، أقيلوني . قال اللص :
قد قال ذلك لما في إقامة الأمر من تحمل [6] ثقل الإمامة ، وذلك لفضله وعقله وورعه وخشيته وثخانة ديانته ، لا لما يقعده عن ذلك ، ولا ينبغي لفاضل عرضت عليه ، أن يظهر المسارعة إليها والوثوب عليها ، فان ذلك يلقيه في الظَّنّة ، ويورطه في التهمة .
قال القاضي : كيف تثبتون له هذا الأمر ، وعمر بن الخطاب يقول على المنبر ، فسمعه الأسود والأحمر : « ألا إن بيعة أبي بكر [7] كانت فلتة / وقى اللَّه شرها ، فمن عاد إلى مثلها فاقتلوه » . قال اللص : مهما شككنا في شيء ، فانّا وإياكم لا نشك أن عمر رضي اللَّه عنه ، كان عاقلا ، ولم يكن مجنونا مختلطا ، وهذا الكلام إن حمل على ما قلتم ، صار في حكم الجنون من قائله ، لأن عمر يحتاج في إثبات إمامته ، والدعاء إلى خلافته لعقد عهد أبي بكر



[1] في ش : أشعاركم وآثاركم .
[2] في ب ، ل : على الخلافة .
[3] مسند أحمد بن حنبل 4 / 85 ، 86 ، 288 ، 5 / 54 ، 56 .
[4] الاحتجاج للطبرسي 2 / 152 .
[5] مسند أحمد 4 / 129 ، 183 ، 4 / 421 .
[6] في ش : من ثقل الإمامة . بدون ( تحمل ) .
[7] قوله : ( أبي بكر ) ساقطة من ب . في ل : بيعة أبا بكر .

437

نام کتاب : المحاضرات والمحاورات نویسنده : جلال الدين السيوطي    جلد : 1  صفحه : 437
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
فرمت PDF شناسنامه فهرست