نام کتاب : المحاضرات والمحاورات نویسنده : جلال الدين السيوطي جلد : 1 صفحه : 436
قال اللص : نعم ما ذهبت إليه واعتمدت عليه ، إن قال لك قائل : بم استحق عليّ أن يكون أفضل الناس بعد رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلم ؟ قال القاضي : الجواب في ذلك أن عليا إنما استحق الفضل على من سواه من الصحابة والقرابة ، لأنه أقربهم منه لحمة ، وأدناهم حرمة ، وأزكاهم مركبا ، وأطيبهم منصبا . قال اللص : ذلك الذي أوجب له الفضل على من سواه من المهاجرين السابقين والأولين الصادقين ؟ قال القاضي : نعم ، قال اللص : فالعباس إذن أفضل منه لأنه أقرب إلى الرسول صلَّى اللَّه عليه وسلم منه ، لأن اللَّه تعالى يقول في كتابه : * ( وأُولُوا الأَرْحامِ بَعْضُهُمْ أَوْلى بِبَعْضٍ فِي كِتابِ الله ) * [1] ، وقد أجمع المسلمون / أنه لو أن رجلا هلك وترك عمّا وابن عمّ ، لكان المال للعم دون ابن العم ، وهذا ما لا خلاف فيه . قال القاضي : فان العباس لا هجرة له ، وعليّ له الهجرة ، قال اللص : فبطلت [2] علة القرابة ، وصار الفضل للهجرة ، قال القاضي : نعم ، قال اللص : فجعفر بن أبي طالب له هجرة وهو ابن عم رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلم ، فلو نازعك منازع في أنه أفضل من علي ، فما يكون جوابك ؟ قال القاضي : فعليّ لم يشرك باللَّه طرفة عين ، ولا علم منه خلف ولا مين [3] ، وهو أقدم إيمانا منه ومن العباس ، قال اللص : فبطل إذن الوجه الثاني ، وصار الفضل لقدم الإيمان ، قال القاضي : نعم ، قال اللص : فأبو بكر رضي اللَّه عنه أقدم إيمانا من الكل ، قال القاضي : أبو بكر انتقل عن شرك ، قال اللص : أليس من لم يشرك ، أفضل عندكم ممن أشرك ؟ قال القاضي : بلى ، قال اللص : فأيما أفضل ، عائشة أو خديجة أو غيرها من نساء النبي صلَّى اللَّه عليه وسلم ، اللواتي لم يشركن باللَّه ؟ قال القاضي : خديجة ، قال اللص : فبطل إذن / قدم الإيمان ، قال القاضي : إلا أن عليا مع قدم إيمانه ، وحسن إيقانه ، وإيضاح برهانه ، له اتصال نسب وقوة سبب ، قال اللص : أو كل من كان أقرب ، كان أفضل ؟ قال القاضي : أجل ، قال اللص : ففاطمة أقرب إلى رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلم أم عليّ ؟ قال القاضي : فاطمة ، قال اللص : فبطلت علَّيّة القرابة ، قال القاضي : فانّ عليا مع تقدم إيمانه ، له جهاد ، قال اللص : فكذلك أيضا إيمان أبي بكر ، تقدم إيمان عليّ ، وله جهاد وولاية ، ولأنه أول من آمن باللَّه [4] ، وجاهد وسبق إلى الصدق ، ونصر رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلم ، حين لا معين له من أهل بيته وأقاربه ، وأدنى عشيرته وأصحابه ، فهو أول من سارع إلى إجابته ، ودعا الناس إلى تبعيته ، وبذل بين يديه الأموال ، ولاقى بمهجته الأهوال ، قال القاضي : كيف تقدم أبا بكر على عليّ وهو يعترف أن له شيطانا يعتريه ، يقول : ألا إن لي شيطانا يعتريني ، فاذا رأيتم ذلك فلا تقربوني ،
[1] الأنفال 70 . [2] في ب : فتطلب علة القرابة . [3] في ب ، ل : ميل . [4] في ش : آمن برسول اللَّه .
436
نام کتاب : المحاضرات والمحاورات نویسنده : جلال الدين السيوطي جلد : 1 صفحه : 436